تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولا يخفى أنّ ما أفاده ( قدّس سرّه ) في المقام ممّا لم يلتزم به في الأُصول بل عمّم الحديث للمتعلّقات والموضوعات ونعم ما صنع ، ولم يلتزم باختصاصه بالمتعلّقات وذلك لعموم الحديث ، ولذا ترى الفقهاء في جميع الأبواب الفقهية يتمسّكون بالحديث في رفع الأحكام عند الاكراه على موضوعاتها ، فهذه باب الكفّارات فإنّك إذا راجعتها ترى أنّ الفقهاء يلتزمون بارتفاع الكفّارة عند الاكراه على ما ثبتت له الكفّارة في الشريعة المقدّسة ، فإذا أُكره أحد على الأكل في نهار شهر رمضان فإنه موضوع للكفّارة ، إلاّ أنه لمّا كان مورداً للاكراه التزموا بعدمها في المثال ، وهكذا الحال في غير باب الصوم من موارد الكفّارة . وأمّا ما أورده ( قدّس سرّه ) نقضاً من أنه إذا أُكره على الإقامة يجب عليه الاتمام مع أنّها موضوع للحكم بوجوب التمام فهو منه ( قدّس سرّه ) عجيب ، وذلك لأنّ الحديث كما ذكرناه في محلّه إنّما يشمل الأفعال الصادرة عن المكلّفين فيما إذا ترتّب عليها أثر أو كانت متعلّقات للأحكام ، وأمّا إذا تعلّق الاكراه بشيء آخر غير الأفعال كما إذا أُكره على لمس يده المتنجّسة بشيء فلا يمكن أن يقال في مثله بعدم نجاسة الملاقي من جهة أنّ الملاقاة حصلت بالاكراه فهي كلا ملاقاة ، وذلك لأنّ النجاسة من آثار تلاصق شيئين أحدهما نجس ، وليست من الآثار المترتّبة على الفعل الصادر من المكلّفين . والأمر في المقام كذلك ، لأنّ وجوب التمام من آثار العلم بالإقامة وليس من آثار الإقامة التي هي من الأفعال الصادرة عن المكلّفين فوجوب الاتمام إنّما يترتّب على العلم بإقامة العشرة لا على نفسها ، إذ للعلم موضوعية في وجوب التمام ، فلذا يجب عليه الاتمام فيما إذا علم بإقامة العشرة وإن لم يُقمها بعد ذلك ، ومن الواضح أنّ العلم بالإقامة ليس مورداً للاكراه وإنّما الاكراه تعلّق بالإقامة وبه علم المكلّف بإقامته فترتّب عليه وجوب الاتمام ، فعدم صحة القول بوجوب القصر حينئذ من
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 127 | الشيخ ميرزا علي الغروي