افتراقاً ، فلذا لو قام أحدهما عن مجلس البيع لأجل شرب الماء ونحوه فلا يصدق عليه
الافتراق عرفاً ، فما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ الافتراق العقلي
يكفي في سقوط الخيار ولو كان بمقدار إبرة فهو وإن كان متيناً إلاّ أنّه إنما يتم
فيما إذا أُريد بالافتراق الافتراق عقلا ودقّة ، وقد عرفت أنّ المراد منه هو
الافتراق العرفي ، ولا معنى لإرادة الافتراق العقلي لأنه من قبيل تحصيل الحاصل
المحال ، فعليه فالخيار إنّما يسقط فيما إذا حصل الافتراق بينهما عرفاً .
إلاّ أنه ورد في المقام رواية وقد دلّت على أنّ التفرقة خطىً توجب سقوط الخيار ،
وهي ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) من أنه ( عليه السلام ) قال : فلمّا استوجبتها قمت
فمشيت خطاً ليجب البيع ( 1 ) ومنها يظهر أنّ التفرقة بمقدار خطىً كافية في سقوط الخيار
، ولولا هذه الرواية لما قلنا بكفاية الخطى في سقوط الخيار ما لم يصدق عليه
الافتراق بحسب النظر العرفي وذلك ظاهر .
ثمّ إنّ الافتراق سواء كان أمراً وجودياً أو أمراً عدمياً تارةً يحصل بافتراق كل
واحد من المتبايعين عن الآخر كما إذا افترق كل واحد منهما عن الآخر ومشى إلى طرف ،
وأُخرى يحصل الافتراق بينهما بفعل أحدهما كما إذا كان أحدهما جالساً والآخر تباعد
عنه ومشى ، وفي هذه الصورة أيضاً تارة يكون سكون الجالس مع الالتفات إلى مشي الآخر
وتحركه ، وأُخرى يكون بلا التفاته ولا إرادته ، وكيف كان فالافتراق أمر إذا اتّصف
به أحدهما فلا محالة يتّصف به الآخر ، فإذا صدق أنّ زيداً افترق عن عمرو فيصدق أنّ
عمراً أيضاً افترق عن زيد نظير الاتّصال والانفصال والقرب والبعد ، فلا يعقل أن
يتّصف بها أحدهما دون الآخر ، فلا معنى لأن يقال إنّ زيداً متّصل بعمرو ولكنّ عمراً
غير متّصل بزيد ، أو أنه متفرّق عن رفيقه وهو غير
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 8 / أبواب الخيار ب 2 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) .