المسقط الثالث : افتراق المتبايعين
ومن جملة المسقطات افتراق المتبايعين وزوال الهيئة الاجتماعية في حال المعاملة ،
والكلام في ذلك يقع تارةً في أنّ الافتراق الموجب لسقوط الخيار هل يوجب السقوط من
أجل كونه كاشفاً عن الرضا نوعاً أو شخصاً ، فهو طريق وكاشف فعلي عن الرضا ، أو أنّ
له موضوعية في إسقاط الخيار من دون أن يكون كاشفاً عن الرضا ؟ وتحقيق الكلام في ذلك
يأتي في البحث الآتي من أنّ الافتراق عن إكراه هل يوجب سقوط الخيار أو لا ، ويتكلّم
هناك في أنّ الافتراق هل له موضوعية في إسقاط الخيار أو أنه طريق وكاشف عن الرضا .
وأُخرى يقع الكلام في معنى الافتراق الموجب لسقوط الخيار ، وهذا هو المقصود بالبحث
في المقام فنقول : إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة على ما يظهر من كلام شيخنا
الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) .
الأول : أنّ المعتبر في الافتراق الموجب لسقوط الخيار هو حصول الافتراق ولو بأدنى
مراتبه كالتفرّق بشعرة أو بشبر ونحوهما لصدق التفرّق عليه عقلا ، وهو موضوع الحكم
بسقوط الخيار . وهذا هو الذي اختاره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) وذكر أنّ
المتبايعين إذا كانا جالسين في سفينتين وفرضناهما سائرتين فحصل الافتراق بينهما
بأدنى مراتبه فهو يوجب سقوط الخيار .
الثاني : ما ذهب إليه بعضهم تبعاً لتمثيل كثير من الأصحاب من أنّ الافتراق المسقط
للخيار هو ما يكون بمقدار خطوة ، فالافتراق بمقدار أقل لا يوجب سقوط الخيار . وهذا
القول لم يعرف له دليل ، إذ لم يرد تحديد الافتراق بمقدار الخطوة في شيء من الأخبار
، ومعه لا يمكن الالتزام به لوضوح أنه كالتحديد في السفر الموجب
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 66 فما بعدها .