وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما إذا ثبت الخيار للمتعدّد وكان خيار كل واحد منهم في
عرض الخيار الثابت للآخر ، وفي مثله إذا سبق أحدهما بفسخ العقد فقد سقط خيار الآخر
أيضاً ، لارتفاع العقد بفسخ الأول ، فلا يبقى للخيار بعد فسخ العقد مجال ، وأمّا
إذا سبق بامضاء العقد فخيار الآخر باق ويتمكّن من فسخه وإمضائه بعد ذلك ، لأنّ
السابق إنّما أسقط خياره وهو أمر غير مربوط بخيار الآخر فله أن يفسخ العقد بعد ذلك
أو يمضيه .
ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا تقارنا كما إذا فسخ أحدهما في حال إجازة الآخر ، فإنّ
الفسخ يتقدّم على الامضاء لأنه يتقدّم عليه فيما إذا تأخّر عن الامضاء كما ذكرناه
فضلا عمّا إذا تقارنا ، لما أشرنا إليه من أنّ أحدهما إذا أجاز العقد وأمضاه فهو لا
يوجب سقوط خيار الآخر ويتمكّن الآخر من فسخ العقد بعد ذلك وإمضائه . وبالجملة :
أنّ الفسخ يتقدّم على الامضاء فيما إذا تأخّر عنه فضلا عمّا إذا تقارنا ، وتقدّم
الفسخ على الامضاء إنّما هو في هذه الصورة ، ومراد الفقهاء من تقديم الفاسخ على
المجيز إنما هو هذه الصورة دون الصور المتقدّمة .
ومن ذلك يظهر أنّ كلام العلاّمة في هذه الصورة صحيح ، وعليه فيفصّل فيما أفاده
العلاّمة بين ما إذا كان الفسخ مؤثّراً فيما إذا تأخّر عن الامضاء فهو متقدّم في
صورة تقارنهما أيضاً ، وبين ما إذا لم يكن الفسخ عند تأخّره مؤثّراً فلا يتقدّم عند
المقارنة . ومن هذه الموارد أي من الموارد التي يؤثّر الفسخ فيها فيما إذا تأخّر عن
الامضاء ثبوت الخيار للموكّل والوكيل في البيع دون الوكيل في إعمال الخيار لصدق
البيّع عليهما ، وبه قلنا بثبوت الخيار لكل واحد منهما ، وعليه إذا أسقط الموكّل
خياره بامضاء العقد فخيار الوكيل بحاله وله أن يفسخ المعاملة بعد ذلك ، وكذا الحال
فيما إذا تقارنا فإنّ الفسخ يتقدّم على الامضاء ويوجب ارتفاع العقد لا محالة .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 117
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١١٧