هذا كلّه مع أنّ ثبوت الولاية بهذا المعنى في أنبياء بني إسرائيل أوّل الكلام فكيف
بمن يقوم مقامهم وينزّل منزلتهم . فالحديث لا دلالة له على الولاية المطلقة بوجه بل
إنّما ورد في بيان فضيلتهم وعلوّ مقامهم ولعلّه ظاهر .
وأمّا قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً قيل ومن خلفاؤك
يا رسول الله ؟ قال الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنّتي » ( 1 ) فهو أيضاً لا
دلالة له على الولاية لتصريحه بأنّ الذين يأتون بعده خلفاؤه في رواية الحديث لا في
غيره من الأُمور ، مضافاً إلى ظهور قوله « من بعدي » في إرادة الأئمّة ( عليهم
السلام ) لأنّ العلماء خلفاء الأئمّة ( عليهم السلام ) ويأتون بعدهم ( عليهم السلام ) لا
بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ولعلّه ظاهر .
وأمّا الاستدلال على ذلك بقوله ( عليه السلام ) في نهج البلاغة « أولى الناس
بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به » ( 2 ) مستشهداً بقوله تعالى ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) ( 3 ) ففيه أنّ أولوية العلماء بالأنبياء
إنّما هي بكونهم أقرب إليهم يوم القيامة من حيث المنزلة والمقام وهي لا تقتضي
الولاية على التصرف في الأموال والأنفس أبداً .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) في مشهورة أبي خديجة : « جعلته عليكم قاضياً » ( 4 ) فلعلّ
الاستدلال به من جهة توهّم أنّ القاضي له الولاية على أموال الناس وأعراضهم .
ويندفع بأنّ القضاء غير الولاية ولا ولاية للقاضي على أموال الناس
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 139 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7 .
( 2 ) نهج البلاغة 484 ، باب المختار من حِكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحكمة 96
.
( 3 ) آل عمران 3 : 68 .
( 4 ) الوسائل 27 : 139 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .