تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأعراضهم . بقي الكلام في الاستدلال باطلاق الحجّة على العلماء في التوقيع المشهور حيث قال ( عليه السلام ) : « هم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » ( 1 ) والظاهر أنّ ذلك أيضاً لا دلالة فيه على الولاية ، لأنّ الحجّة مناسبة للافتاء والقضاء لأنّ معناها تنجّز الأحكام على الناس بهم ، ولا يناسب الولاية على التصرف في الأموال والأنفس كما لا يخفى . وأمّا ما ورد من إطلاق الحاكم على العلماء كما في مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) حيث قال « جعلته عليكم حاكماً » فقد ذهب شيخنا الأُستاذ ( 3 ) إلى استظهار الولاية من هذه الرواية بدعوى أنّ الحاكم غير القاضي في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) وهما منصبان ، والحاكم هو من يتصرف في الأُمور والقاضي عبارة عمّن يقضي في المرافعات ، ولم يقل إنّي جعلته عليكم قاضياً وإنّما قال جعلته عليكم حاكماً بمعنى كونه ممّن يتصرّف في الأموال وغيره في مقابل القاضي الذي شأنه الافتاء والقضاء . وفيه : أنّ المرسوم في تلك الأزمنة هو جعل الوالي والقاضي دون الحاكم والقاضي ، لأنّ الحاكم مرادف للقاضي كما هو ظاهر وإنّما المغاير له الوالي وهو عبارة عمّن يتولّى الأُمور ، ولم يقل إنّي جعلته عليكم والياً وإلاّ لتمّت الدلالة على المدّعى بأوضح وجه ، ومن الغريب أنه ( قدّس سرّه ) أيّد مدّعاه بما ورد في صدر الحديث من التقابل بين السلطان والقاضي وهو يدلّ على تغاير الحاكم والقاضي . ولا يخفى ما فيه بعد ما ذكرناه من أنّ الحاكم بمعنى القاضي ويقابله الوالي والسلطان ، ويشهد لما
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 140 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 . ( 2 ) الوسائل 27 : 136 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 . ( 3 ) منية الطالب 2 : 237 .