معها ، لأنّ وجوب الإطاعة لهم ( عليهم السلام ) فيما يرجع إلى أمر الدين من لوازم
النبوّة والإمامة ، ولولاه لما كان معنى لنبوّة النبي أو إمامة الولي ، وكيف كان
فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الولاية بالإضافة إلى أمر الدين .
وأمّا الولاية في غير ما يرجع إلى الدين كأوامرهم الشخصية فقد وقع الكلام في ثبوتها
وعدمه ، والمتسالم عليه بينهم هو أن إطاعتهم لازمة في أوامرهم الشخصية ، ويدلّ
عليه قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ
مِنْكُمْ ) ( 1 ) حيث إنه سبحانه عطف إطاعة الرسول على إطاعة نفسه وهو يعطي التغاير
بينهما ، ومن الواضح أنّ إطاعة الرسول فيما يرجع إلى أمر الدين إطاعة لله تعالى وهو
داخل تحت قوله ( أَطِيعُوا اللهَ ) فلا محالة يكون المراد في الأمر بإطاعة الرسول
إطاعته في أوامره الشخصية ، ويوضّح ذلك : أنّ الامتثال والإطاعة لله إنّما يكون
بإطاعة أمر الرسول ، إذ لا يأمر الله أحداً بلا واسطة ، فكأنه تعالى قال ( أَطِيعُوا
اللهَ ) بامتثال أمر الرسول ثم عطف عليه الأمر بإطاعة الرسول في أوامره الشخصية ،
وقد فسّر أُولوا الأمر بالأولياء ( عليهم السلام ) وكذا قوله تعالى ( وَمَا كَانَ
لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ
لَهُمْ الْخِيَرَةُ ) ( 2 ) حيث إنّ أوامرهم الشخصية داخلة تحت قضائه ، وقد نهى الله
تعالى عن الاختيار بعد أمرهما ، فكأنه مسلوب الاختيار بعد أمرهما .
وكيف كان ، فلا إشكال في ثبوت الولاية في أوامرهم الشخصية بالآيات والروايات .
وأمّا الاستدلال على ثبوتها بالدليل العقلي المستقل والدليل العقلي غير
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 36 .