تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
معها ، لأنّ وجوب الإطاعة لهم ( عليهم السلام ) فيما يرجع إلى أمر الدين من لوازم النبوّة والإمامة ، ولولاه لما كان معنى لنبوّة النبي أو إمامة الولي ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الولاية بالإضافة إلى أمر الدين . وأمّا الولاية في غير ما يرجع إلى الدين كأوامرهم الشخصية فقد وقع الكلام في ثبوتها وعدمه ، والمتسالم عليه بينهم هو أن إطاعتهم لازمة في أوامرهم الشخصية ، ويدلّ عليه قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) ( 1 ) حيث إنه سبحانه عطف إطاعة الرسول على إطاعة نفسه وهو يعطي التغاير بينهما ، ومن الواضح أنّ إطاعة الرسول فيما يرجع إلى أمر الدين إطاعة لله تعالى وهو داخل تحت قوله ( أَطِيعُوا اللهَ ) فلا محالة يكون المراد في الأمر بإطاعة الرسول إطاعته في أوامره الشخصية ، ويوضّح ذلك : أنّ الامتثال والإطاعة لله إنّما يكون بإطاعة أمر الرسول ، إذ لا يأمر الله أحداً بلا واسطة ، فكأنه تعالى قال ( أَطِيعُوا اللهَ ) بامتثال أمر الرسول ثم عطف عليه الأمر بإطاعة الرسول في أوامره الشخصية ، وقد فسّر أُولوا الأمر بالأولياء ( عليهم السلام ) وكذا قوله تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ) ( 2 ) حيث إنّ أوامرهم الشخصية داخلة تحت قضائه ، وقد نهى الله تعالى عن الاختيار بعد أمرهما ، فكأنه مسلوب الاختيار بعد أمرهما . وكيف كان ، فلا إشكال في ثبوت الولاية في أوامرهم الشخصية بالآيات والروايات . وأمّا الاستدلال على ثبوتها بالدليل العقلي المستقل والدليل العقلي غير
هامش
( 1 ) النساء 4 : 59 . ( 2 ) الأحزاب 33 : 36 .