فإنّ إذن الحاكم الشرعي شرط في صحته وإن كان الفقيه لا يتمكّن من التصرف في مال من
وجب عليه الخمس باخراج سهم الإمام ( عليه السلام ) حيث إنّ تعيينه راجع إلى نفس
المالك ، إلاّ أنّ تصرف المالك في سهمه ( عليه السلام ) موكول إلى نظر الفقيه وإلى
إجازته .
وكيف كان ، فالكلام في المقام يقع في الولاية بكلا المعنيين ، وإن كانت النسبة
بينهما عموماً من وجه ، وذلك لأنّ الولاية بالمعنى الأول عبارة عن كون الفقيه جائز
التصرف من دون فرق بين أن يكون غيره أيضاً جائز التصرف فيه ومن دون حاجة إلى ذن
الغير وعدمه ، والولاية بالمعنى الثاني عبارة عن كون الفقيه ممّن تعتبر إجازته في
نفوذ تصرفات الغير ، كان الفقيه أيضاً جائز التصرف أم لم يكن .
وكيف كان ، فقد تكلّم شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في المقام في ولاية النبي
والأئمّة ( عليهم السلام ) ثمّ عقّبه بالتكلّم في ولاية الفقيه ، والكلام في ولاية
النبي والأئمّة ( عليهم السلام ) يقع في موارد أربعة : أحدها في ثبوت الولاية
التكوينية لهم وكون الخلق باختيارهم تكويناً . وثانيها : في ثبوت الولاية التشريعية
في حقّهم . وثالثها : في الولاية بمعنى وجوب طاعتهم فيما يرجع إلى تبليغ أحكام
الشريعة المقدّسة ورابعها : في ثبوت الولاية لهم في غير ما يرجع إلى الدين وأنّ
إطاعتهم في مثل الأمر باتيان الماء ونحوه من الأوامر الشخصية واجبة أو لا .
أمّا الولاية التكوينية : فلا إشكال في ثبوتها وأنّ المخلوقات بأجمعها راجعة إليهم
وإنّما خلقت لهم ، ولهم القدرة على التصرف فيها وهم وسائط التكوين ، ولعلّ ذلك
بمكان من الوضوح ولا يحتاج إلى إطالة الكلام ، مضافاً إلى أنه خارج عمّا هو المهم
في المقام .
وأمّا الولاية بالإضافة إلى أمر الدين وتبليغ أحكام الشريعة : فهي أيضاً لا إشكال
في ثبوتها ، وهي ممّا لا يحتاج إلى إقامة البرهان ومن القضايا التي قياساتها
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 157
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٥٧