تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) والاستدلال بالآية من وجهين :
أحدهما : بدلالة الاستثناء على انحصار حلّية الأكل في التجارة عن تراض والفضولي ليس
عن تراض .
وثانيهما : بمفهوم الوصف المستفاد من تقييد التجارة بكونها عن تراض ، فإنّه بمفهومه
يقتضي حرمة الأكل فيما إذا لم تكن عن تراض .
وقد أجاب شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) عن الوجه الأوّل : بأنّ الاستثناء منقطع ،
لأنّ التجارة عن تراض غير داخلة في المستثنى منه حتّى تخرج منه ، والاستثناء
المنقطع ممّا لا يدلّ على الحصر ، وإنّما ادّعوا ذلك في الاستثناء المتّصل فقط ،
لأنّا إذا قلنا بأنّه ما جاءنا من العلماء إلاّ حمار فلا يستفاد منه أنّه لم يجئنا
غير الحمار شيء آخر كالفرس ونحوه .
والجواب عن ذلك : أنّا ذكرنا في محلّه وأشرنا إليه في بحث الاكراه ( 3 ) وقلنا إنّ
الاستثناء المنقطع ممّا لا يقبله الذوق بل ربما يعدّ من الأغلاط كما إذا قيل : ما
رأيت أحداً من العلماء إلاّ بطيخاً ، إذ لا ربط بين العلماء والبطيخ ، فلا يصحّ
الاستثناء إلاّ إذا كان المستثنى داخلا في المستثنى منه بوجه ولو على نحو المسامحة
كما إذا قيل : ما رأيت أحداً من العلماء إلاّ أبناءهم أو خدّامهم ، وكيف كان
فالانقطاع في الاستثناء يحتاج إلى مؤونة زائدة والأصل فيه هو الاتّصال .
والاستثناء في الآية أيضاً من قبيل المتّصل دون المنقطع ، إذ قد يحذف من الجملة شيء
ويقام شيء آخر مقامه نظير قوله تعالى ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنْ
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) المكاسب 3 : 364 .
( 3 ) في ص 351 .