لصاحب الورق على بائع الأجناس حتّى يأخذ ما هو صلاح له ويدفع ما لا صلاح فيه ، وهذا
هو الغالب في السمسارين ، وعليه أيضاً تخرج الرواية عمّا نحن فيه .
الثالث : أنّه أعطى له المال ودفع إليه الورق على نحو لا يخرجه عن الفضولية كأنّه
قال له : أعلم أنّك إذا اشتريت بمالي شيئاً من دون إجازة منّي إليك فيمكن أن أردّ
ما أشاء وأقبل ما هو صلاح لي ، وعليه فالرواية دالّة على صحّة بيع الفضولي لا محالة
، وبما أنّ الإمام ( عليه السلام ) حكم بالصحّة من غير تفصيل بين المحتملات فيعلم
صحّة الفرض الأخير أعني الفضولي أيضاً .
ولا يخفى أنّ ترك الاستفصال إنّما يكون دليلا على العموم فيما إذا كان المسؤول عنه
مردّداً بين احتمالات وأجاب المسؤول بجواب كلّي يصحّ مع كلّ واحد من الاحتمالات ،
وأمّا إذا علم المسؤول مراد السائل بقرائن حالية أو مقالية فأجابه بشيء ونحن لم
نعلم المراد وتردّدنا بين الاحتمالات ، فهذا كيف يمكن أن يكون دليلا على العموم ،
مضافاً إلى أنّ مراد السائل على ما يظهر من الحديث ويساعده الغلبة هو الاحتمال
الثاني ، وعليه فتكون الرواية أجنبية عن البيع الفضولي .
واستدلّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على صحّة بيع الفضولي أيضاً بالتعليل الوارد
في صحّة نكاح العبد من غير إذن سيّده من « أنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيّده »
بدعوى أنّه يستفاد منه أنّ كلّ ما كان راجعاً إلى غيره تعالى من المخلوقين وكان
محتاجاً إلى إجازته فهو صحيح إذا أجاز ، وبما أنّ بيع الفضولي غير متوقّف إلاّ على
إجازة المالك فيصحّ إذا أجاز .
وقد أصرّ بعضهم ومنهم شيخنا الأُستاذ ( 2 ) على أنّ العلّة عامّة فيتعدّى منها
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 363 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 15 .