فإنّه الذي أتلفه عليه فيستحق قيمة مثله يوم الولادة ، كما يظهر من بعض كلمات
المصنّف ( 1 ) وصرّح به الميرزا ( 2 ) مدفوع أوّلا : بأنّه لو قلنا بأنّ المديون يحبس إذا
تسامح في أداء الدَين فهو الذي يحبس ، ولا وجه لحبس حرّ غيره كالولد مع أنّه ليس
بمجرم أصلا . وثانياً : نفرض إمكان حبس الولد الحر لتسامح والده في أداء دَينه إلاّ
أنّه عليه لا يكون الإمام ( عليه السلام ) مبيّناً حكم المسألة في الصحيحة ، فانّ حكم
السؤال كان أخذ الوليدة وأخذ قيمة الولد ، وأمّا حبسه عند امتناع المشتري من الدفع
فهو حكم آخر لم يكن مسؤولا عنه في الرواية .
ثانيهما : ما بيّنه الإمام ( عليه السلام ) للمشتري من أنه يأخذ ابن السيد ، فإنّه
أيضاً لا وجه له . وتوهم أنّ حبسه كان من جهة قبضه الثمن - كما هو المتعارف في أغلب
البيوع الفضولية - وإتلافه إيّاه ، مدفوع أوّلا : بأنّه عليه كان اللازم أن يحكم
( عليه السلام ) ابتداءً بأنه يطالبه بالثمن وبما يغرمه للسيد من قيمة الولد ، وإذا
تسامح عن الدفع يحبسه . وثانياً : أنّه مخالف لقول المشتري عندما طالبه السيد
بارسال ابنه « لا والله لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني » فإنّه صريح في أنّ حبسه لم
يكن من جهة دفع الثمن وإنّما كان من جهة أن يجيز السيد البيع ، ولم نعرف لذلك وجهاً
، ولعل القضية لم تنقل بتمامها إلينا وكان فيها خصوصيات تقتضي أخذ الولد ، وكيف ما
كان لا يضر عدم فهمنا لذلك بالاستدلال ببقية جملات الصحيحة على صحة الفضولي
بالإجازة ، وذلك واضح .
وممّا استدل به على صحة بيع الفضولي قوله ( عليه السلام ) في نكاح العبد بدون
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 354 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 14 .