لا الردّ ، فسأل الإمام أن يعلّمه طريقاً لأن ينتهي الأمر إلى إجازة المالك ، فإذن
ليس مورد الرواية الإجازة بعد الردّ .
والحاصل : أنّ الصحيحة ليس فيها أدنى ظهور في أنّ الإجازة بعد الردّ وذلك لأنّ
الردّ ليس مجرد عدم الرضا وإنّما هو بمعنى حلّ العقد نظير الفسخ ، فلا بدّ فيه من
مبرز إمّا لفظ صريح أو فعل يكون لازماً مساوياً للردّ ، كما أنّ الفسخ بالفعل أيضاً
لا يكون إلاّ بفعل مساو له ، مثلا إذا باع المالك لنفسه في المجلس ماله لشخص آخر
ثانياً فإنّه لازم مساو لفسخ البيع الأوّل ، وهكذا إذا وطئ الأمة التي باعها في
زمان الخيار فإنّه مساو للفسخ فيكون فسخاً ، وهكذا في الرجوع فانّ النظر إلى
المطلّقة بما لا يجوز النظر إليها لغير الزوج أو وطأها يكون لازماً مساوياً للرجوع
فيدلّ عليه بالالتزام .
وأمّا إذا لم يكن الفعل لازماً مساوياً لذلك فلا يكون مصداقاً له ، وفي الصحيحة ليس
شيء من الأفعال الثلاثة لازماً مساوياً للردّ بل كلّها لازم أعمّ له فإنّها لازم
لعدم الرضا ، فليس فيها دلالة التزامية على الردّ . أمّا الأخذ فلأنّه يمكن أن يكون
من جهة عدم رضاه بالبيع ، وكون الوليدة باقية في ملكه ولا يرضى ببقائها تحت يد
الأجنبي ، وهكذا المخاصمة . وأمّا مناشدة المشتري فيحتمل أن يكون طلباً لعلاج عدم
رضا السيد بالبيع ، فليس في هذه الأُمور دلالة على الرد لتكون الإجازة بعد الردّ .
والمصنّف حيث سلّم ظهورها في الردّ قرّب الاستدلال بالصحيحة بوجه آخر وحاصل ما
أفاده : هو أنّ الاستدلال ليس بالحكم الشخصي وهو الإجازة بعد الردّ ليكون التعدّي
منحصراً بما يساويه في الخصوصيات وهو الإجازة المسبوقة بالردّ والمفروض قيام
الاجماع على عدم نفوذها فلا يمكن ذلك ، بل الاستدلال يكون بذيل الصحيحة ، أعني قوله
( عليه السلام ) « فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز البيع »
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 382
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٨٢