ومنها : ما ورد ( 1 ) في المساكن والمتاجر ، أي ما يشتريه الشيعي ممّن لا يعتقد بالخمس
وقد ورد في بعضها ما مضمونه « إنّا ما أنصفناكم إن كلّفناكم اليوم » أي الوقت الذي
لم يتمكّنوا من استنقاذ أموالهم من الناس لعدم وصول الخلافة الظاهرية إليهم ، فانّ
تكليف الشيعة حينئذ بأداء الخمس ممّا يشترونه من العامّة خلاف الانصاف .
وكيف كان ، هذه الأخبار بعضها صادرة عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي
بعضها تصريح بعدم اختصاص الإباحة بامام دون إمام ، فيستفاد منها صحة المعاملات
الواقعة على أموالهم ( عليهم السلام ) فضولة وبغير إذنهم .
ونقول : الاستدلال بهذه الأخبار يصح على تقدير ولا يصح على تقدير آخر ، فإنّه إن
قلنا بخروج العقد عن عنوان الفضولي إذا كان مسبوقاً بالرضا المبرز مع عدم وصوله إلى
العاقد فلا محالة تكون مورد هذه الأخبار خارجاً عن الفضولي ، وأمّا إن قلنا بأنّ
الخروج عن الفضولية متقوّم باستناد العقد إلى المالك وهو متقوّم بالإذن - أعني وصول
الرضا المبرز إلى العاقد ولا يكفي في ذلك مجرد الابراز كما لا يكفي فيه الرضا
النفساني المجرد عن المبرز - فالإباحة في الأخبار تدل على المقصود ، والظاهر هو
الثاني ، لأنّ الاستناد إلى غير العاقد إنّما يكون فيما إذا وقع العقد عن إذن
المالك ومستنداً إليه ، وأمّا إذا فرض أنّ المالك رضي بالعقد بل وكّل غيره في بيع
داره مثلا وأبرز ذلك لأهله ولكن قبل وصول ذلك إلى الوكيل باع الدار فضولة لعدم
مبالاته ، لا يقال عرفاً إنّ المالك باع داره بمجرد رضاه المبرز مع عدم وصوله إلى
العاقد ، وعليه يكون شراء ما تعلّق به حق الإمام ( عليه السلام ) أيضاً من الفضولي
وتكون الإباحة بمنزلة الإجازة المتأخّرة ، فيمكن التمسك بهذه الأخبار
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 545 / أبواب الأنفال ب 4 ح 6 .