النفس ، وإلاّ لزم اللغو كما عرفت ، ولذا لم يستشكل أحد في صحة الوقف لو بنى أحد
مسجداً خوفاً من زوال نعمه إذا لم يفعله ، ولم يقل أحد ببقاء ذلك على ملك مالكه .
الجهة الثالثة : هل يعتبر في الاكراه الاطمئنان أو الظنّ بالضرر أم يكفي الاحتمال ؟
ظاهر المصنّف ( قدّس سرّه ) ( 1 ) اعتبار الظن ، ولا يبعد ذلك بناء على أنّ الموجب
للفساد هو عنوان الاكراه ، وربما يقال بتقوّمه بظن الضرر وإن كان قابلا للمناقشة ،
وأمّا بناء على المختار من أنّ الموجب للفساد انتفاء طيب النفس فلا ينبغي الاشكال
في كفاية الاحتمال ولذا إذا قال له أحد : بع دارك وإلاّ حبستك فاحتمل صاحب الدار
أنّ الآمر رجل عادي لا يتمكّن من حبسه ثمّ احتمل أنّه حاكم البلد فخاف منه وباع
داره ، فلا يكون هذا البيع عن طيب نفس بالضرورة فيقع باطلا .
التورية
* قوله ( رحمه الله ) : هل يعتبر في موضوع الاكراه الخ ( 1 ) .
( 1 ) هذه الجهة الرابعة ممّا يتعلّق بالاكراه وهي هل يعتبر في صدق الاكراه عدم
التمكّن من التفصّي بالتورية أو بغيرها أو لا يعتبر ؟ أقوال ثالثها : التفصيل بين
الاكراه على المعاملة والاكراه على غيرها من الأفعال كالشرب ونحوه فيعتبر ذلك فيها
دون المعاملات . ورابعها : التفصيل بين إمكان التفصّي بغير التورية فينافي الاكراه
وبين إمكان التفصّي بالتورية فقط فلا يخلّ بصدق الاكراه . خامسها : التفصيل بين
الحكم والموضوع فيقال باعتبار عدم التمكّن من التفصّي في صدق الاكراه موضوعاً وعدم
اعتباره فيه حكماً ، فإذا أُكره أحد على بيع داره وأمكنه
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 311 .