أمّا البيع الشخصي فتعيّن المالك فيه ثبوتاً يغني عن تعيينه إثباتاً بالقصد أو
باللفظ . وبعبارة أُخرى : اعتبار شيء في البيع لا بدّ وأن يكون لأحد أمرين إمّا
لدخالته في ماهيته وتقوّمها به ، وإمّا لقيام الدليل على اعتباره ، والمفروض فقدان
كلا الأمرين في المقام ، فلا يقاس هذا بالنكاح الذي يعتبر فيه تعيين الزوجين
لكونهما ركناً فيه ، بخلاف البيع فإنّه بمعنى المبادلة بين المالين وليس للمالكين
دخل في حقيقته أصلا ليلزم تعيينه .
ثمّ لو فرضنا قصد البيع أو الشراء لغير المالك فهل يصح أو لا ؟ فيه تفصيل ويتصوّر
بحسب مقام الثبوت على صور ثلاثة :
الأُولى : أن يقصدا حقيقة البيع أعني انتقال الثمن إلى مالك المثمن وبالعكس غاية
الأمر يجعل فائدة البيع لشخص ثالث ، وهذا متعارف ، مثلا يعطي أحد البزازين دراهم
ليقطع ثوباً إلى ولده أو خادمه ، أو يعطي الثمن للخبّاز ويقول له أعط زيداً خبزاً .
الثانية : أن يقصدا حقيقة البيع ويقصدا نقضه أيضاً . وفي هاتين الصورتين يتحقق
البيع ويحصل النقل والانتقال ، وقصد رجوع الفائدة إلى الغير أو قصد النقض لا أثر له
بعد ذلك أصلا فتأمّل .
الثالثة : أن لا يكونا قاصدين للمبادلة أعني دخول الثمن في كيس من خرج المثمن منه
وبالعكس ، بل يقصد دخوله في ملك شخص آخر ، وفي هذه الصورة يكون البيع فاسداً ، هذا
كلّه في مرحلة الثبوت .
وأمّا مرحلة الاثبات فإذا ذكر ذلك في اللفظ بأن قال : بعتك ثوبي بدراهم عمرو لا
يترتّب عليه الأثر ، لأنّه من قبيل الكلام المحتف بما يصلح للقرينية فلا يكون
مبرزاً لحقيقة البيع .
وأمّا إذا كان الثمن والمثمن كلّياً فلا مناص من تعيين من يقع البيع عنه أو
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 312
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣١٢