فلا بدّ لمشروعية عبادات الصبي من التماس دليل آخر وهو ما في صلاة الوسائل عن الحلبي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه « قال : إنّا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا
بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » ( 1 ) حيث إنّ الأمر
بالأمر أمر ، ففي الحقيقة يكون الصبي مأموراً بأمر الشارع ، وبعد ضمّ حديث رفع
القلم إلى ذلك ورفع الالزام تثبت المطلوبية وبضميمة عدم القول بالفصل بين الصلاة
وغيرها من العبادات تثبت المطلوبية في الجميع .
وأما معاملات الصبي فتارةً يقع الكلام في تصرّف الصبي بنحو الاستقلال في مال نفسه
أو وليّه أو الغير وأُخرى في تصرّفه بنحو الآلة للغير .
أمّا تصرّفه في مال نفسه بنحو الاستقلال فلا ريب في عدم نفوذه ولا يترتّب عليه
الأثر ، وذلك لقوله تعالى ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا
النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ
أَمْوَالَهُمْ ) ( 2 ) وتقريبه أنّ الله سبحانه علّق جواز تصرف الصبي في أمواله على
أمرين : الأوّل بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ . والثاني : إيناس الرشد ،
فلا يجوز له التصرف قبل البلوغ والرشد أي لا ينفذ معاملته .
وأمّا دعوى أبي حنيفة ( 3 ) من أنّ المناط حصول الرشد فهو خلاف الظاهر وإلاّ لزم أن
يكون تحديده ببلوغ النكاح لغواً ، وأمّا وجه لزوم الابتلاء قبل البلوغ مع عدم وجوب
دفع المال إلاّ بعده فواضح ، لأنّه لو كان ظرف الابتلاء بعد البلوغ
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 19 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 .
( 2 ) النساء 4 : 6 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 135 ، الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 363 ، التفسير الكبير 9
: 187 .