أُجرة سكنى الدار . وأمّا في الصورة الثانية فلا ضمان ، لأن تلف هذه المنفعة ليس
مستنداً إلى منع الغاصب بل إنما يكون لعدم المقتضي ، لأن المالك لو كان مسلّطاً على
ماله لم يستوف هذه المنافع أيضاً ، فلو ادّعى ضمان مثل هذه المنفعة يضحك عليه فلا بدّ
من التفصيل في الغصب في المنافع غير المستوفاة بين ما تكون العين معدّةً لاستيفاء
المنفعة منها ، وما لم تكن كذلك .
وأمّا في المقبوض بالعقد الفاسد بالنسبة إلى المنافع التي لم تكن العين معدّة
لاستيفائها فلا ضمان ، لأنه لم يستوفها المشتري ولم يتلفها حتى يتمسك للضمان بقاعدة
الاتلاف ، وإذا لم تكن هذه المنافع مضمونة في الغصب فلا تضمن في المقبوض بالعقد
الفاسد بطريق أولى . وأما المنافع التي تكون العين معدّة لاستيفائها فأيضاً لا ضمان
على القابض فيها ، لأن عمدة الدليل على ضمان المنافع المستوفاة كما ذكرنا هي قاعدة
من أتلف والسيرة القائمة على ضمان مستوفي المنافع من مال الغير وهما لا يجريان في
المقام ، لأن المفروض عدم إتلافه ، وعدم منعه للمالك من التصرف في ماله لو أراد ،
وعدم استيفائه المنافع حتى يقال بأنّ الاستيفاء بحكم الاتلاف ، كما أنّ السيرة
أيضاً غير جارية على الضمان لمجرد تلف المنفعة تحت يد القابض من دون استناد إليه ،
فمجرد البقاء عنده مع التخلية بين المالك والمال لا يوجب الضمان ، هذا .
وقد استدل للضمان في المنافع غير المستوفاة بأُمور :
منها : النبوي المعروف « على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه » ( 1 ) ويردّه أمران : الأول ما
ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من أنّ متعلّق الأخذ لا بدّ وأن يكون من
هامش
( 1 ) مرّ تخريجه في الصفحة 255 .
( 2 ) المكاسب 3 : 204 .