عَلَيْكُمْ ) ( 1 ) . وفيه : أنّ هذه الآية إن خصّصناها بمسألة قتال المشركين في أشهر الحرم
فهي أجنبية عن مقامنا ، وإن قلنا بأنّها قاعدة كلّية فلا بدّ من اختصاصها بمورد
الاعتداء فقط ، بمعنى أنّه لو ضربه أو شتمه شخص فهو يعتدي بمثله فلا دلالة فيها على
ضمان المثلي بالمثل مطلقاً .
ومنها : الإجماع على ضمان المثل في المثلي والقيمة في القيمي . وفيه : منع خصوصاً
مع اختلاف الأصحاب في تعيين المثلي والقيمي ، ولو تنزّلنا واقتصرنا في مورده على
القدر المتيقّن فليس إجماعاً تعبّدياً ، للظنّ القوي باستناد المجمعين إلى الوجوه
السابقة .
فتحصّل : أنّ شيئاً من الوجوه المذكورة لا يصلح دليلا في المقام . والعمدة في
الدليل هو السيرة العقلائية على أنّ من أتلف شيئاً من أموال الغير يلزم عليه أداء
مثله ، ولعلّه لم يتعرّض في النصوص لضمان المثل إيكالا إلى الارتكاز العقلائي وأنّ
هذا ممّا يفهمه كلّ أحد ، فلو تلف المبيع بالعقد الفاسد وكان مثليّاً لزم أداء مثله
للسيرة العقلائية كما ذكرنا .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وأنّ المثلي ما هو ، فقد عرّفوه بتعاريف ذهب
المشهور إلى أنّ المثلي عبارة عمّا يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة ، وبعضهم عرّفه
بأنّه عبارة عمّا يكون فيه السلم وغير ذلك ، والمراد بالأجزاء هو الأفراد وإنّما
عبّر بالأجزاء من جهة فرض جميع أفراد هذه الطبيعة شيئاً واحداً فيكون كلّ فرد
بالإضافة إليه جزءاً . وأمّا المراد بالتساوي بحسب القيمة فقد فسّره الشيخ ( قدّس
سرّه ) ( 2 ) بمساواة نسبة قيمة كلّ بعضين لنسبة كمّهما ، بأن يسوى نصف الشيء نصف
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 194 .
( 2 ) المكاسب 3 : 210 .