يدلّ عليه ، فهذه الوجوه غير مفيدة للضمان .
والمهمّ في المقام أمران : الأوّل : ما ذكرناه سابقاً من السيرة العقلائية حيث
إنّهم يرون مستوفي المنافع ضامناً ولم يردع عنها الشارع فتكون دليلا على الضمان في
المقام . والثاني : القاعدة المستفادة من عدّة من موارد الضمان وهي من أتلف مال
الغير فهو له ضامن ، وهي عبارة الفقهاء لا أنّها رواية في نفسها كما ذهب إليه
السيّد ( قدّس سرّه ) في حاشيته ( 1 ) ولا ريب أنّ الاتلاف يعمّ ما كان بالاستيفاء أو
بغيره .
فتحصّل : أنّ ما استوفاه المشتري من منافع المقبوض بالعقد الفاسد تكون مضمونة عليه
لهذين الدليلين ، ولا يعارضهما ما استدل به في الوسيلة على عدم الضمان من النبوي
المعروف « الخراج بالضمان » ( 2 ) لأنّه مع عدم تماميته سنداً غير تامّ الدلالة فان
المحتمل فيه وجوه :
الأول : أن يكون المراد من « الخراج » ما يقابل المقاسمة دون مطلق المنافع وعليه
يكون معنى الحديث إن كل من يضمن الأرض الخراجية ويتقبّلها من السلطان فخراجه عليه
دون غيره ، فإذا تقبّل شخص أرضاً يكون هو المطالب بخراجها وإن انتفع بها شخص آخر .
وهذا الاحتمال وإن لم نره في كلمات الفقهاء لكنه أظهر المحتملات ، ومعه يكون الحديث
المزبور أجنبياً عن المقام .
الثاني : أن يكون المراد من « الخراج » مطلق المنافع ومن « الضمان » مطلق الضمان ،
سواء كان اختيارياً مترتّباً على العقود الصحيحة أو الفاسدة ، أو غير
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 94 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .