اختياري كالضمان المترتّب على الغصب ، وهذا المعنى ينطبق على مسلك أبي
حنيفة ( 1 ) حيث قال : إنّ كل من يضمن مالا ولو غصباً فالمنافع له ، ولكنه مقطوع العدم
وغير مراد لصاحب الوسيلة .
الثالث : أن يكون المراد من « الخراج » مطلق المنافع إلاّ أن المراد من « الضمان »
هو خصوص الضمان الاختياري المترتّب على العقود الصحيحة ، فيكون المعنى أنّ من يضمن
شيئاً بعقد صحيح يملك منافعها بالتبع . فنحن أيضاً نقبل ذلك ولكن المفروض أن الضمان
في المقبوض بالعقد الفاسد لا يكون ممضىً للشارع .
الرابع : أن يكون المراد من « الخراج » مطلق المنافع ولكن المراد من « الضمان »
مطلق الضمان الاختياري ولو كان فاسداً ولم يمضه الشارع . فهذا المعنى يصحّ دليلا
لصاحب الوسيلة في المقام ، إلاّ أنه مضافاً إلى احتياجه إلى القرينة من بين المعاني
وهي معدومة ، يستلزم أن تكون منافع العين للمشتري بحيث يضمنها له كل من استوفاها
ولو كان هو المالك أو الأجنبي الثالث ، ولا يلتزم أحد بهذا حتى أبو حنيفة .
فالصحيح هو المعنى الأول ، ومع التنزّل عنه يرجع إلى المعنى الثالث ، هذا كلّه في
المنافع المستوفاة .
وأمّا التي لم يستوفها المشتري فهل تكون مضمونة عليه أم لا ؟ وهذا بعد البناء على
ضمان المنافع المستوفاة ، لأنّا لو بنينا على عدم الضمان فيها فلا يجري البحث عنه
في المنافع غير المستوفاة لانتفاء الضمان فيها بطريق أولى .
ولا يخفى أنّ كلمات الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) مشوّشة في المقام حيث التزم بعدم
هامش
( 1 ) المبسوط 11 : 78 ، بدائع الصنائع 7 : 145 ، المغني لابن قدامة 5 : 413 .
( 2 ) المكاسب 3 : 204 وما بعدها .