الأمر الرابع
أنّه لو كان المبيع التالف مثلياً يجب ردّ مثله بالاتفاق ، وليس في المسألة مخالف
إلاّ الإسكافي ( 1 ) حيث إنّه التزم بجواز ردّ القيمة مطلقاً على ظاهر ما حكاه الشيخ
( قدّس سرّه ) عنه . والكلام في المقام تارة يقع في الكبرى وأنّه هل يدلّ دليل على
ضمان المثلي بالمثل أم لا ، وأُخرى في الصغرى وأنّ المثلي ماذا ؟
أمّا المقام الأوّل : فقد استدلّ على اثبات ضمان المثلي بالمثل بوجوه لا ينهض شيء
منها للدلالة عليه .
منها : رواية على اليد . ولكنّها مضافاً إلى ضعف السند وأنّها غير مجبورة بعمل
المشهور لا تتمّ دلالتها في المقام فإنّها تدلّ على أصل الضمان ، وأمّا الضمان
بالمثل فلا .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) « حرمة ماله كحرمة دمه » أو « لا يحلّ مال امرئ مسلم
إلاّ بطيب نفسه » ولكنّهما أيضاً لا يدلاّن على أزيد من عدم جواز التصرف في مال
الغير ، وأمّا الضمان بالمثل فلا يستفاد منهما .
ومنها : القاعدة المستفادة من الروايات وهي « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » وهي
أيضاً لا تدلّ على الضمان بالمثل كما لا تدلّ عليه نفس الروايات المتفرّقة في موارد
الضمانات بطريق أولى . نعم ذكر في بعض النصوص كقضية الأمة المسروقة ( 2 ) ردّ القيمة
في القيمي ، وأمّا الضمان بالمثل فلا .
ومنها : قوله تعالى ( فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا
اعْتَدَى
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلاّمة في مختلف الشيعة 6 : 96 ، المسألة 84 .
( 2 ) الوسائل 21 : 204 / أبواب أحكام العبيد والإماء ب 88 ح 3 .