ضامناً لها أم لا ؟ ظاهر المشهور هو الضمان ، بل ظاهر المحكي عن السرائر ( 1 ) من أنه
بحكم المغصوب الاجماع عليه ، وخالف في ذلك في الوسيلة ( 2 ) فنفى الضمان مستدلا
بالنبوي المرسل « الخراج بالضمان » ( 3 ) بمعنى أنّ من ضمن شيئاً فخراجه ومنافعه له هذا
.
ولكنّه لا بدّ من ملاحظة دليل الضمان فإن لم يكن عليه دليل كفى في نفيه الأصل ولا
نحتاج إلى هذه الرواية المرسلة ، وإن قام عليه الدليل لا بدّ من البحث عن وجود ما
يعارضه وعدمه ، فنقول قد استدلّ على الضمان بوجوه :
منها : النبوي المعروف « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ( 4 ) فإنّ المنافع تقع تحت
اليد كالأعيان . وفيه : - مضافاً إلى ما ذكرناه مراراً من أنّ سنده ضعيف - أنّ
دلالته غير تامّة ، لأنّ مقتضى ذيله اختصاصه بالأعيان ، حيث إنّه ظاهر في أداء نفس
المأخوذ ، والمنافع غير قابلة للأداء بنفسها .
ومنها : ما ورد في احترام مال المسلم وأنّه كحرمة دمه ( 5 ) . وفيه : أنّ غاية ما يدلّ
عليه حرمة إتلافه تكليفاً ، وأمّا الضمان على فرض استيفاء المنافع فغير مستفاد منه
.
ومنها : قوله ( عليه السلام ) « لا يحلّ مال امرئ مسلم لأخيه إلاّ بطيب نفسه » ( 6 )
وفيه : إنّ المراد حرمة التصرّف تكليفاً من دون الرضا وأمّا الضمان فلا
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 285 .
( 2 ) الوسيلة : 255 .
( 3 ) المستدرك 13 : 302 / كتاب التجارة ب 7 ح 3 .
( 4 ) المستدرك 14 : 8 / كتاب الوديعة ب 1 ح 12 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في الصفحة 238 .
( 6 ) الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب 3 ح 1 ( باختلاف يسير ) .