وَالدَّمُ ) ( 1 ) يراد حرمة الأكل لا سائر الاستعمالات ، والمناسب في المقام تقدير
الأكل بالمعنى الذي بيّناه في قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 2 ) أو جميع التصرفات والانتفاعات لا مطلق الأفعال الشامل
للنظر واللمس ونحوهما حتّى يحتاج في إخراجها إلى دعوى التخصيص بالسيرة أو غيرها ،
هذا .
وقد يستدلّ على وجوب ردّ المقبوض بالعقد الفاسد فوراً وحرمة إمساكه بالنبوي المعروف
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ( 3 ) وذكروا في تقريب الاستدلال به وجهين :
الأوّل : ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 4 ) من أنّ قاعدة « على اليد ما أخذت
حتّى تؤدّيه » وإن كانت دالّة على الحكم الوضعي بالدلالة المطابقية ويثبت الضمان
على القابض ، إلاّ أنّها تدلّ بالالتزام على الحكم التكليفي وهو وجوب الردّ
لأنّه لا أثر للضمان إلاّ وجوب ردّ العين ما دامت باقية وردّ المثل أو القيمة لو
كانت تالفة ، فأثر الضمان وكونه على العهدة هو لزوم الردّ فيجب بمقتضى القاعدة .
وفيه : أنّ أثر استقرار الضمان لا ينحصر في وجوب الردّ ، إذ يكفي من حيث الأثر لزوم
التخلية بين المالك والمال وعدم مزاحمته .
الثاني : ما ذكره المحقّق الإيرواني ( قدّس سرّه ) ( 5 ) من أنّ قوله ( صلّى الله عليه
وآله ) « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » شامل للحكم الوضعي والتكليفي أي عليها
الضمان والردّ ، فيدلّ بالمطابقة على كلا الحكمين الوضعي والتكليفي لامكان استعمال
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .
( 3 ) المستدرك 14 : 8 / كتاب الوديعة ب 1 ح 12 .
( 4 ) منية الطالب 1 : 274 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 124 .