الثانوية نظير التيمّم بالنسبة إلى فاقد الماء فيكون حكماً واقعياً في حقّ الجميع
ويكون العقد صحيحاً واقعياً عند كلّ أحد ، وهذا بخلاف القول بالطريقية كما عرفت ،
نعم باب النكاح خارج عن ذلك قطعاً ، لأنّ من عقد زوجة بعقد باطل عند غيره لا يحكم
عليه بالبطلان ولا يجوز ترتيب آثار عدم الزوجية عليها ، وقد سمعنا من المرحوم شيخ
الشريعة الأصفهاني أنّه لو جاز ذلك ولم يحكم عليه بالصحّة لجاز أن يعقد الابن على
زوجة أبيه فيما إذا رأى بطلان عقد أبيه ، وكان يستدلّ على ذلك بأنّه يطلق عليه
الزوج عرفاً ، وكذا يقال إنّها زوجة فلان ، وهذا المقدار يكفي في الحكم بأنّها زوجة
له ويمنع عن عدم ترتيب آثار الزوجية عليها .
ولكن الحقّ أن يستدلّ عليه بمفهوم قوله ( عليه السلام ) لكلّ قوم نكاح ( 1 ) فإنّه دلّ
على ترتيب آثار الزوجية والنكاح على عقد كلّ قوم ، فيلزم ذلك في عقد المسلمين بطريق
أولى ، هذا .
وقد أورد جماعة ( 2 ) على شيخنا الأنصاري بأنّ مؤدّى الطرق على تقدير كونها معتبرة على
نحو الموضوعية والسببية إنّما تصير أحكاماً واقعية وذات مصلحة في حقّ من قامت عنده
لا في حقّ غيره ، مثلا إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة يومها فهي إنّما تصير
ذات مصلحة وحكماً واقعياً بالنسبة إلى من قامت الأمارة عنده لا بالنسبة إلى الغير
وذلك ظاهر ، ولازم ذلك أنّ حال الأحكام الظاهرية على السببية لا يغاير حالها بناءً
على الطريقية ، لاختصاص اعتبارها في حقّ من قامت عنده على كلا القولين ، هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 299 / أبواب ما يكتسب به ب 95 ح 2 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) منهم المحقّق الإيرواني في حاشيته على المكاسب 2 : 109 ، ومنهم المحقّق
الخراساني في حاشيته : 29 .