بخمسين ديناراً ، أو قال : بعتك هذا بكذا ، فقال المخاطب : اشتريته بكذا لموكّلي ،
ولا تصدق المعاقدة على شيء من هذه الموارد بوجه .
أمّا الأوّلان فواضحان . وأمّا في الثالث أعني عدم التطابق في المشتري ، فلأنّا وإن
ذكرنا في محلّه أنّ البيع ليس إلاّ مبادلة مال بمال ولا نظر فيه إلى خصوصية البائع
أو المشتري ولذا لا يسأل المشتري أنّك تشتريه لنفسك أو لشخص آخر ، إلاّ أنّ هذا
كلّه في الأعيان الخارجية دون ما في الذمم من الثمن أو المثمن لاختلافهما باختلاف
الذمم ، فإذا قال : بعتك هذا المال بمائة دينار كلّي وقال المخاطب : اشتريته بكذا
لموكّلي على وجه الكلّي ، فلا محالة يقع باطلا ، لأنّ ما في ذمّة المخاطب مغاير لما
في ذمّة موكّله وقد تعلّق غرض البائع بخصوصية ما في ذمّة المخاطب ، فإذا قبله
المخاطب لموكّله وبدّل ما في ذمّته إلى ما في ذمّة الموكّل فلا محالة يقع باطلا ،
وفي الحقيقة يرجع هذا إلى التطابق في الثمن أو المثمن .
وأمّا التطابق من حيث الشروط وعدم الاختلاف فيها كما إذا قال : بعتك هذا المال بكذا
على أن يكون كذا فقال المشتري قبلته بكذا من دون اشتراط ، فهل هو أيضاً لازم في
صحّة المعاملة وعدمه يوجب البطلان أو لا يوجب بطلانها ؟
الظاهر أنّ التطابق في الشروط غير معتبر في صحّة المعاملات ، لأنّ الشرط لا يرجع
إلى نفس العقد وأصل البيع بحيث لا بيع في صورة تخلّف الشرط لأنّه باطل لا محالة
للإجماع على بطلان التعليق في العقود ، مع أنّه لا خلاف نصّاً ولا فتوىً في جواز
الاشتراط في المعاملات لعموم « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) وفتوى الأصحاب بصحّته . بل
الشرط التزام آخر في ضمن التزام وقد شرحناه في محلّه باشتراط شيء في الالتزام
بالمعاملة وتوضيحه : أنّ ما يصدر عن البائع أمران :
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .