وبالجملة : أنّ الاستثناء لشدّة ربطه بالكلام يعتبر فيه الموالاة ويخلّ الفصل بينه
وبين المستثنى منه بصحّة الكلام وبصدقه وكذبه كما مرّ ، وإنّما انتقلوا إلى اعتبار
الموالاة في المقام وفي غيره من الموارد من ملاحظة الموالاة بين الاستثناء
والمستثنى منه وهذا ظاهر .
وأمّا الفروع التي رتّبها عليه فلم نفهم وجه ارتباط بعضها بالمقام ، منها : مسألة
وجوب التوبة على المرتدّ فإنّ كونها واجبة عليه فوراً لا ربط له بمسألة الاتّصال
بين الاستثناء والمستثنى منه ، لأنّه نظير وجوب إزالة النجاسة عن المسجد فوراً
وتابع لدلالة دليله ، فإذا دلّ على الفور فلا محالة يؤخذ به وإلاّ فلا .
ووجّهه شيخنا الأنصاري ( 1 ) بأنّ المطلوب في الإسلام الاستمرار فإذا انقطع فلا بدّ من
إعادته في أقرب الأوقات ، هذا .
ولكنّك عرفت أنّ فورية التوبة إنّما هي من جهة دلالة الدليل وأنّ الرجوع إلى الله
وعن المعاصي لازم في كلّ وقت وآن ، وهو غير مربوط بلزوم الاتّصال كما لا يخفى .
ومنها : مسألة الجمعة وأنّه يجب فيها الايتمام قبل ركوع الإمام ، فإذا تعمّدوا أو
نسوا حتّى ركع فلا جمعة ، وذلك لأنّ وجوب الايتمام مع تكبيرة الإمام - كما عليه
العامّة فإذا كبّر الإمام فيكبّرون معه جميعاً - أو قبل الركوع أمر تابع لدلالة
دليله ولا ربط له بمسألة الاتّصال بوجه ، هذا .
ثمّ إنّ الاتّصال والموالاة في مثل الاستثناء والمستثنى منه وفي غيره من الموارد
التي اعتبرت الموالاة فيها أمر عرفي ويختلف باختلاف المقامات والموارد من حيث الطول
والقصر ، مثلا الموالاة بين الجملات على نحو أوسع من الموالاة بين الكلمات
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 160 .