فعل إنّما هو بكونه مبرزاً للاعتبار النفساني كالقول ، ومن الواضح إمكان إبراز
الاعتبار النفساني بالفعل في موارد الأُمور المذكورة .
نعم ، العطاء الخارجي لا يمكن إبراز التمليك بعد الموت أو نقل الدَين إلى ذمّة
الضامن به ، لكن الانشاء الفعلي لا ينحصر في الاعطاء كما عرفت ، فيمكن أن تنشأ
الوصية أو الضمان ونحوهما بالكتابة أو الإشارة ونحوهما ممّا يمكن إبراز تلك الأُمور
بها . نعم لا بدّ من مناسبة عرفية بين الفعل والاعتبار النفساني المبرز به بحيث يكون
الفعل مصداقاً لذلك العنوان عرفاً ، وإلاّ فالقصور يكون من ناحية المبرز . ويشهد
لامكان المعاطاة في الايقاعات ما ورد في طلاق الأخرس من تحقّقه بالقاء القناع على
رأس زوجته ، فإنّ الخرس لا يجعل المستحيل ممكناً ، فينكشف به إمكان المعاطاة في
الايقاعات ، غاية الأمر اعتبرت في بعض الموارد دون بعض .
بقي الكلام في الهبة والوقف والرهن والقرض .
أمّا الهبة فلا إشكال في جريان المعاطاة فيها ، وأمّا دعوى شيخنا الأنصاري ( 1 ) من
أنّ توقّف الملك في الهبة على الايجاب والقبول كاد أن يكون اتفاقياً ، فتندفع بأنّ
هذا ليس إجماعاً آخر وإنما هو الاجماع المدعى على أنّ كل عقد أو إيقاع متوقف على
اللفظ ، ونحن أجبنا عنه بأنه ممّا لا يمكن الاعتماد عليه وأشار إليه السيد في
حاشيته ( 2 ) أيضاً فراجع .
فالمتحصّل أنّ المعاطاة تجري في الهبة بلا إشكال كما عليه سيرة المسلمين .
وأمّا القرض فقد استشكل في جريان المعاطاة فيه بأنّ القبض شرط في حصول الملك به
بمعنى أن العقد مقتض وما منه ينشأ الأثر والقبض شرط في فعلية
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 92 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 69 ، 81 .