ومخالفته جرأة ، وإن كانت مفيدة للجواز فيأباه نفس معنى الرهن لأنّه وثيقة لدى
المرتهن ليطمئن به قلبه ويمكنه استيفاء دَينه منه عند إنكار الدائن لدَينه أو
صيرورته مفلّساً ، وهذا إنّما يعقل فيما إذا كان الرهن لازماً وأمّا إذا كان جائزاً
فكيف يوجب الوثوق والاطمئنان لجواز رجوعه فيه وإن لم يرجع فيه فرضاً ، فلأجل ذلك
يلتزم بعدم جريان المعاطاة في الرهن ، هذا .
ولا يخفى عليك أوّلا : أنّ مثل ذلك الإجماع المنقول لا يكشف عن رأي المعصوم ( عليه
السلام ) ظنّاً فضلا عن القطع ، ومثله لا مانع من مخالفته كما ارتكبناه نحن والتزمنا
بأن المعاطاة تفيد اللزوم .
وثانياً : سلّمنا اعتبار الإجماع إلاّ أنّه لمّا كان من الأدلة اللبّية كان اللازم
أن يؤخذ بالمقدار المتيقن منه ، وهو العقود التي يتصوّر فيها الجواز ولا يكون
منافياً لحقيقتها .
وثالثاً : أنّ كلمات المجمعين التي نقلها الشيخ ( 1 ) في المقام ليس مضمونها اشتراط
اللفظ في لزوم العقد ، وإنّما مضمونها أنّ العقد لو خلا من اللفظ أفاد الإباحة كما
في كلام الأكثر أو الملك الجائز كما في كلام المحقّق الثاني ( 2 ) ، ومن الواضح أنّ
مورد هذا الكلام هو العقد الذي يتّصف بالجواز واللزوم ، ولا يعمّ ما يدور أمره بين
اللزوم والفساد كالرهن ، فمقتضى إطلاق الأدلّة العامّة والخاصّة صحّة الرهن سواء
أُنشئ بالقول أو الفعل .
وأمّا الوقف فقد ادّعي عدم جريان المعاطاة فيه لأنها لو قلنا بإفادتها اللزوم فهو
على خلاف الاجماع المنقول ، وإن قلنا بأنها تفيد الجواز فهو على خلاف
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 26 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 .