من المدّعى ، لأنّه إنّما يقتضي عدم تحقّق النكاح بخصوص الوطء ولا يقتضي عدم تحقّقه
بسائر الأفعال ، وقد ذكرنا أنّ المراد بالمعاطاة هو العقد المنشأ بالفعل مطلقاً ولم
نعتبر فيها فعلا خاصّاً ، فيمكن إبراز النكاح بفعل آخر غير الوطء من إشارة أو كتابة
أو نحوهما . وثانياً : أنّ تقابل النكاح والسفاح ليس من جهة اعتبار اللفظ في مفهوم
النكاح ، وإنّما هو من جهة أنّ النكاح عبارة عن الوطء عن استحقاق شرعي باختلاف
الشرائع والسفاح عبارة عن الوطء بغير استحقاق ، ومن الظاهر أنّ الوطء المبرز
لاعتبار العلقة الزوجية ليس وطئاً عن غير استحقاق ، فلا يكون مصداقاً للزنا . هذا
كلّه مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعية وأمّا بحسب الأدلّة الشرعية فظاهر قوله تعالى
: ( إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ) ( 1 ) عرفاً اختصاص حلّ الوطء بما إذا تأخّر عن
الزوجية إلاّ أنّ هذا حكم شرعي لا ربط له بمعقولية تحقّق النكاح بالوطء .
والحاصل أنّه من حيث القاعدة لا فرق بين النكاح وغيره من العقود ، إلاّ أنّه يستفاد
اعتبار اللفظ فيه من الاجماع وتسالم الأصحاب ، ومن قوله ( عليه السلام ) في نكاح
المتعة « فإذا قالت نعم فأنت أولى الناس بها » ( 2 ) فإنّ مقتضاه اعتبار خصوص هذا
اللفظ ، وقد رفعنا اليد عن الخصوصية للقطع بعدم اعتبارها ، وأمّا أصل اللفظ فلا وجه
لنفي اعتباره ، هذا كلّه في النكاح .
وقد اتّضح بما ذكرنا أيضاً فساد ما ذكره المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) من عدم جريان
المعاطاة في الوصية والضمان والايقاعات ، بدعوى عدم وجود فعل تنطبق عليه تلك
العناوين خارجاً ، وذلك لما عرفت من أنّ صدق عنوان عقد أو إيقاع على
هامش
( 1 ) المؤمنون 23 : 5 .
( 2 ) الوسائل 21 : 43 / أبواب المتعة ب 18 ح 1 .