قبل العمل ويكون الآمر مستحقاً للعمل منه كذلك ، وفيما ذكره من الكلام إنما يستحق
المأمور الأجرة بعد العمل لا قبله .
والذي ينبغي أن يقال هو أنّه إن قلنا بتقوّم العقود مفهوماً باللفظ ، فعدم جريان
المعاطاة في العقود والايقاعات على وفق القاعدة ومما لا ينبغي الاشكال فيه ، وغاية
ما هناك أنّا خرجنا عمّا تقتضيه القاعدة في خصوص البيع وبنينا على جريان المعاطاة
وإفادتها الملك أو الإباحة الشرعية فيه لأجل قيام السيرة عليه .
وأمّا إذا لم نقل بذلك كما هو الصحيح وقلنا بإمكان إنشاء جميع الأُمور الانشائية من
العقود والايقاعات وغيرها بغير اللفظ ، لما عرفت من أنّ الانشاء عبارة عن إبراز
الاعتبار النفساني بمبرز ما سواء كان قولا أو فعلا فمن الواضح صدق عناوين العقود
والايقاعات على الاعتبارات المبرزة بالفعل كالقول ، وعليه تصحّ المعاطاة بكلّ فعل
مبرز للاعتبار النفساني لا خصوص العطاء الخارجي وتشملها الأدلّة العامّة والخاصّة ،
ويكون مقتضى القاعدة فيها الصحّة واللزوم ، ولا يرفع اليد عن ذلك إلاّ بدليل شرعي
من إجماع أو غيره دالّ على عدم اللزوم أو عدم الملك ، فيقتصر حينئذ في الإباحة
الشرعية على القدر المتيقّن ، وقد خرجنا عن مقتضى القاعدة في موردين اعتبرنا فيهما
اللفظ للدليل الخاصّ وهما النكاح والطلاق ، واعتبار اللفظ في الثاني أظهر .
وبما بيّنا ظهر فساد توجيه عدم جريان المعاطاة في النكاح بتقوّم مفهومه باللفظ ، إذ
لا فرق بينه وبين سائر العقود من هذه الجهة ، كما ظهر فساد توجيه المحقّق
النائيني ( 1 ) من أنّ النكاح والسفاح متقابلان ، فإنّ الوطء قبل إيجاد علقة الزوجية
يكون مصداقاً للزنا ، فكيف يتحقّق به مضادّه وهو النكاح ، إذ فيه أوّلا : أنّه أخصّ
هامش
( 1 ) منية الطالب 1 : 189 .