الموضوع للعام كيف يتمسّك بعمومه ولو كان المخصّص لبّياً ، وهو نظير التمسك بالعموم
مع الشكّ في أنّه من بني أُميّة أو من غيرهم .
فتحصّل : أنّ ما أفاده في المقام لا يمكن توجيه كلام شيخنا الأنصاري به وإنّما
الصحيح ما ذكرناه في وجهه ، هذا .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أفاد بعد ذلك أنّ الأصل في كلّ عقد وقع في
الخارج وشككنا في أنّه من القسم اللازم أو الجائز أن يكون لازماً ، وعليه إذا اختلف
المتعاقدان في مورد وادّعى أحدهما أنّه عقد لازم وقال الآخر بل هو عقد جائز ،
فيكون القول قول مدّعي اللزوم لأنّه منكر لتطابق قوله للأصل أعني أصالة اللزوم ،
ولكن مدّعي الجواز هو المدّعي لمخالفة قوله للأصل ، ولأنّه لو ترك تُرك كما هو أحد
تعريفات المدّعي . ثمّ أفاد أنّه إذا كان مصبّ النزاع غير عنواني اللزوم والجواز بل
ملزومهما ، كما إذا ادّعى أحدهما أنّ المعاملة الواقعة على المال صلح فهو ملك لازم
، والآخر قال إنّها هبة فالملك جائز ، احتمل التداعي والتحالف بينهما لادّعاء كل
واحد منهما أمراً مخالفاً للأصل ، لأنّ الأصل عدم كونها صلحاً كما أنّ الأصل عدم
كونها هبة ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ هذا الكلام وإن كان خارجاً عن المقام إلاّ أنّه نقول ملخّصاً :
لا وجه للتداعي في الصورة المذكورة أبداً ، وذلك لأنّ المناط في تعيين المدّعي
والمنكر إنّما هي الأغراض التي هي مورد النزاع ، لا مطلق مصبّ الدعوى وإن لم يكون
مورداً للنزاع ، وهو كما أفاده شيخنا الأُستاذ ( 2 ) نظير ما إذا ضمّ إلى دعوى ملكية
الدار دعواه كون برّ إفريقيا كذا مقداراً من المتر والسعة ، فإنّه لا يكاد
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 53 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 152 .