شيخنا الأنصاري على صحّة جريان الاستصحاب في المقام مع الشكّ في أنّه شخصي أو كلّي
الملازم للشكّ في أنّ المقام من أفراد المخصّص أو العامّ ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّه مضافاً إلى ما ذكرناه في محلّه ( 1 ) من أنّ جميع المخصّصات
اللبّية ليس كما أفاده ممّا يجوز التمسّك فيها بالعموم وإنّما يختصّ ببعضها كما
ذكرناه هناك ، يرد عليه أنّه على تقدير تسليم جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات
المصداقية فيما إذا كان المخصص لبّياً مطلقاً ، لا يمكن الإذعان بما أفاده في
المقام ، وذلك لأنّ التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقية في المخصصات اللبّية
إنّما هو مع إحراز موضوع العام على نحو القطع والشكّ في انطباق عنوان المخصّص عليه
نظير التمسّك بعموم « لعن الله بني أُميّة قاطبة » ( 2 ) عند الشك في إيمان واحد منهم ،
فانّ كونه من بني أُميّة محرز بالوجدان وإن شك في إيمانه وعدمه ، ومعه يصحّ التمسّك
بالعموم لأنّ المخصّص لبّي ، وأمّا مع الشك في تحقّق الموضوع للعام كما إذا شككنا
في أنّ رجلا من بني أُميّة أو من غيرهم فلا معنى لأن يتمسّك فيه بعموم « لعن الله
بني أُميّة قاطبة » وإثبات جواز لعنه ، وهو واضح .
والأمر في المقام كذلك ، فانّ الوجه في المنع عن جريان الاستصحابات الكلّية إذا كان
عبارة عن الوجه الأوّل أعني عدم اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ، فلا يمكن
التمسّك بعموم « لا تنقض اليقين » في المقام من جهة عدم إحراز موضوعه عند الشكّ في
أنّه كلّي أو شخصي ، لأنّ المفروض أنّه إذا كان كلّياً لا موضوع له لعدم اتّحاد
القضيتين ، وعلى تقدير كونه شخصياً فموضوعه معلوم ومحرز ، وبما أنّا نشك في أنّه
كلّي أو شخصي فنشك في أنّ موضوعه موجود أو غير متحقّق ، ومع الشكّ في وجود
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 358 .
( 2 ) كامل الزيارات : 176 ، وراجع البحار 98 : 292 .