السلام ) في غوامض الأُمور ، ومن الواضح أنّ الخروج إلى الكفّار ودعاءهم إلى الإسلام من أعظم تلك الأُمور ، بل لا أعظم منه .
ويرد على هذا الوجه أولا : أنّ الرواية ضعيفة السند ، فلا يصحّ الاعتماد عليها . وثانياً : أنّ عمر كان مستقلا في رأيه ، ولم يشاور الإمام في كثير من الأُمور المهمّة ، بل في جميعها الراجعة إلى الدين . وثالثاً : أنّ هذا الوجه إنّما يجري في الأراضي التي فتحت في خلافة عمر ، ولا يجري في غيرها .
الوجه الثاني : أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) راضون بالفتوحات الواقعة في زمن خلفاء الجور ، لكونها موجبة لقوّة الإسلام وعظمته .
وفيه : أنّ هذه الدعوى وإن كانت ممكنة في نفسها ، إذ المناط في ذلك هو الكشف عن رضا المعصوم ( عليه السلام ) بأي طريق كان ، ولا موضوعية للإذن الصريح ، ولكنّها أخصّ من المدّعى ، فإنّه ليس كل فتح مرضياً للأئمّة حتّى ما كان من الفتوح موجباً لكسر الإسلام وضعفه .
الوجه الثالث : ما ذكره المصنّف من أنّه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزاة من فتح البلاد على وجه الصحيح ، وهو كونه بأمر الإمام .
وفيه : مضافاً إلى أنّ مورد حمل فعل المسلم على الصحّة ما إذا كان الفعل ذا وجهين : الصلاح والفساد ، ودار الأمر بين حمله على الصحيح أو الفاسد ، فإنّه يحمل على الأول ، للقاعدة المذكورة . وأمّا إذا كان كلا وجهي الفعل صحيحاً - كما في
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 828
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٨٢٨