والحاصل : أنّه لا دليل على اعتبار الشرط الثاني في كون الأراضي المفتوحة للمسلمين .
ويضاف إلى ذلك خبر محمد بن مسلم ( 1 ) فإنّ ظاهره أنّ الأراضي المفتوحة بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حكمها حكم أرض العراق ، وأنّها ملك للمسلمين .
وأمّا الكلام من حيث الشبهة الموضوعية : فمقتضى الأصل هو عدم كون الفتح بإذن الإمام ( عليه السلام ) . ولا يكون هذا مثبتاً ، فإنّ الفتح محرز بالوجدان ، وعدم كونه بإذن الإمام محرز بالأصل ، فيترتّب الأثر على الموضوع المركّب .
نعم لو قلنا بأنّ الأثر - أعني كون المفتوح ملكاً للمسلمين - يترتّب على الفتح المستند إلى إذن الإمام ( عليه السلام ) كان الأصل مثبتاً ، ونتمسّك مع ذلك بالعدم الأزلي ، ونقول : إنّ الأصل عدم الاستناد .
وقد ذكرت وجوه للخروج عن الأصل المذكور .
الوجه الأول : أنّ الفتوحات الإسلامية كلّها كانت بإذن الإمام ( عليه السلام ) وتدلّ على ذلك رواية الخصال ( 2 ) الدالّة على أنّ عمر كان يشاور أمير المؤمنين ( عليه
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن سيرة الإمام في الأرض التي فتحت بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ؟ فقال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين » الخبر . وهو صحيح . راجع الوسائل 15 : 153 / أبواب جهاد العدو ب 69 ح 2 ، والوافي 10 : 353 / 13 .
( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه « أتى يهودي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن المواطن الممتحن بها بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) وفيها يقول ( عليه السلام ) : وأمّا الرابعة يا أخا اليهود فإنّ القائم بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأُمور ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ، لا اعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ، فلمّا أتته منيّته على فجأة بلا مرض كان قبله » الحديث . وهي ضعيفة ، راجع الخصال للصدوق ( رحمه الله ) : 374 / أبواب السبعة .