تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
الاحتياط ، ومع ذلك التزم هنا بحكومة قاعدة الاحتياط على البراءة . قوله : على أنّ اليد لا تؤثّر فيه . أقول : الوجه في ذلك ما تقدّم من أنّ جريان قاعدة اليد في بعض الأطراف معارض بجريانها في الطرف الآخر ، للعلم بمخالفتها للواقع في أحد الطرفين . قوله : فهو على طرف النقيض ممّا تقدّم عن المسالك . أقول : الوجه فيه : أنّ القول بعدم وجوب الاحتياط يناقض القول بوجوبه ، كما أنّ القول بخروج جوائز الظالم عن مورد الشبهة المحصورة تخصّصاً يناقض القول بخروجها عن ذلك تخصيصاً . الطائفة الثالثة : الأخبار الدالّة على جواز أخذ الجوائز من الجائر ، سواء كان الأخذ مع العوض أم بدونه ، وقد تقدّمت جملة من هذه الروايات ( 1 ) . وفيه : أنّ المستدلّ بهذه الأخبار إمّا أن يدّعي ظهورها في الحلّية الواقعية ، أو يدّعي ظهورها في الحلّية الظاهرية . أمّا الدعوى الأُولى فحاصلها : أنّ الشارع قد حكم بأنّ أخذ المال من الجائر يوجب حلّيته واقعاً ، نظير تخميس المال المختلط بالحرام ، بناءً على كونه مطهّراً للمال المذكور واقعاً . وهذه الدعوى وإن كانت لا غرابة فيها في نفسها ، لأنّ الشارع قد أباح التصرّف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة ، كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرّف في أرضه لإنجاء الغريق ، وأكل المارّة من ثمرته ، وأكل اللقطة بعد التعريف المقرّر في الشريعة والتصرّف في الأراضي المتّسعة والأنهار الكبار ، وكالتصرّف فيما يؤخذ ممّن لا يعتقد الخمس ، فإنّ الأئمّة قد جعلوا شيعتهم في حلّ من ذلك واقعاً ليطيب نسلهم . ولكن لا
هامش
( 1 ) في البحث عن أخذ المال من الجائر مع الشك في وجود الحرام في أمواله ص 746 وما بعدها .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 763 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي