الطائفة الثانية : الأخبار الدالّة على حلّية الأشياء ما لم تثبت حرمتها ( 1 ) فإنّها تدلّ بإطلاقها على جواز التصرّف فيما أُخذ من الظالم ما لم تعلم حرمته تفصيلا .
ولكن يرد عليها أنّ العمل بإطلاقها يقتضي الحكم بجواز ارتكاب جميع الشبهات ، سواء كانت مقرونة بالعلم الإجمالي أم لا ، وسواء كانت الشبهة محصورة أم لا ، ومن الضروري أنّ هذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، وعليه فلا بدّ من حمل تلك الأخبار على فرض كون الشبهة بدوية .
وبعبارة أُخرى : أنّ تلك الأخبار منصرفة عن موارد العلم الإجمالي إذا كانت في معرض الابتلاء ، فإنّ شمولها لجميع الأطراف يستلزم المخالفة القطعية ولأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، وعنوان أحدهما من غير تعيين ليس له مصداق غير الأفراد الخارجية ، والفرد المردّد لا وجود له حتّى في علم الله . على أنّ القائلين بجواز أخذ الجائزة من الجائر كالشهيدين ( 2 ) والمحقّق ( 3 ) وغيرهم لم يقولوا بجواز المخالفة القطعية في أطراف العلم الإجمالي .
قوله : وقد تقرّر حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك . أقول : العجب من المصنّف ، فإنّه قد أسّس المباني الأُصولية ، وشيّد أساس تقديم أدلّة البراءة على أدلّة
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 24 : 235 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 64 ، والتهذيب 9 : 79 / 336
337 ، والبحار 2 : 272 / 12 ، 19 ، 20 وغيرها ، والوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 .
( 2 ) الدروس 3 : 170 ، المسالك 3 : 141 .
( 3 ) الشرائع 2 : 11 .