تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
الثاني : قاعدة من ادّعى شيئاً ولم يعارضه أحد في دعواه يحكم بكون الشيء ملكاً له . وفيه : أنّ القاعدة المذكورة وإن وردت في بعض الأحاديث ( 1 ) ولكنّها غريبة عن المقام ، للعلم بوجود الحرام فيما بيد الجائر . على أنّ الرواية واردة في قضية شخصية ، فلا يمكن التعدّي منها إلى غيرها ، للجهل بخصوصياتها . الثالث : أنّ حمل فعل المسلم على الصحّة يقتضي معاملة ما بيد الجائر معاملة الملكية . وفيه : مضافاً إلى ما أوردناه على الوجه الأول ، أنّه قد يراد من أصالة الصحّة حمل فعل المسلم على الصحيح فيما إذا كان ذا وجهين - الحلال والحرام - ولا شبهة أنّ حمله على الوجه الحلال لا يوجب ترتّب آثاره عليه ، كما إذا تكلّم المسلم بكلام احتملنا أنّه سلام أو سباب ، فحمل فعله على الصحّة يقتضي أن لا يكون سباباً ولكن ذلك لا يثبت كونه سلاماً فيجب ردّ جوابه . فإذا حملنا فعل الجائر على الصحّة بهذا المعنى لم يفد ذلك شيئاً ، ولم تترتّب عليه آثار الصحّة ، من الحكم بملكية المأخوذ وجواز التصرّف فيه . وقد يراد بها أصالة الصحّة في العقود ، ولا ريب أنّها لا تثبت كون العوضين ملكاً للمتبايعين ، وإنّما تثبت بها صحّة العقود إذا شكّ فيها لأمر يرجع إلى الصيغة
هامش
( 1 ) عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت : عشرة كانوا جلوساً ، وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادّعاه » . وهي مرسلة . راجع الوسائل 27 : 273 / أبواب كيفية الحكم ب 17 ح 1 ] لكن رواها الشيخ في التهذيب 6 : 292 / 810 - كما ذكره أيضاً صاحب الوسائل - مسندة [ .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 760 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي