تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
لعدم الدليل على أزيد من ذلك . فأصالة الصحّة إمّا أن لا تكون جارية ، أو لا تثبت بها لوازمها . وأمّا من حيث الروايات : فقد استدلّ على جواز التصرّف في المأخوذ إذا علم إجمالا باشتمال مال الجائر على الحرام بطوائف من الروايات : الأُولى : الأخبار الواردة في باب الربا ( 1 ) الدالّة على وجوب ردّ الزائد عن رأس المال إلى مالكه إذا كان معلوماً ، وأمّا إذا كان المالك مجهولا فهو حلال للآخذ . وقد استدلّ بها السيّد في حاشيته ( 2 ) على جواز التصرّف في الجائزة ولو مع العلم إجمالا باشتمالها على الحرام . وفيه : أنّ هذه الأخبار غريبة عمّا نحن فيه ، لأنّها راجعة إلى حلّية الربا بعد التوبة ، ودالّة على عفو الله عن ذلك تسهيلا للمكلّفين وترغيباً في التوبة ، وعليه فالتوبة شرط متأخّر لحلّية الربا مع الجهل بصاحبه . وقد ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَلَهُ مَا سَلَفَ ) ( 3 ) ما يدلّ على العفو عن الربا وضعاً وتكليفاً بعد التوبة ( 4 ) . وحينئذ فشأن الربا شأن الموارد التي أذن الشارع في التصرّف في أموال الناس بدون إذنهم كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرّف في اللقطة بعد التعريف ، وفي الأراضي المتّسعة والأنهار الكبار ، وكالتصرّف في الأراضي المغصوبة لإنقاذ الغريق ، إلى غير ذلك من الموارد .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 128 / أبواب الربا ب 5 ، والوافي 17 : 377 / 6 ، 7 ، 12 . والكافي 5 : 145 ح 4 ، 5 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 33 . ( 3 ) البقرة 2 : 275 . ( 4 ) راجع البابين المتقدّمين من الوافي ] ح 23 ، 24 [ والوسائل ] ح 7 ، 10 [ .