تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
مال الغير بدون إذنه ، وأمّا التقية فلا ريب أنّها تتأدّى بقصد الردّ . وتوضيح مرامه : أنّ عدم المندوحة وإن لم يعتبر في التقية بالنسبة إلى أصل العمل ، ولكن لا شبهة في اعتباره حال العمل . مثلا إذا اقتضت التقيّة أن يكفّر في صلاته مع سعة الوقت ، وتمكّن المكلّف من الإتيان بها بغير تكفير في بيت مظلم لا يراه أحد صحّت صلاته ، لإطلاق الروايات الدالّة على مشروعية التقيّة ، فإنّ موضوعها متحقّق حين الإتيان بالعمل على وجه التقيّة . وأمّا إذا كانت له مندوحة حال العمل ، فتمكّن من إيقاعه على غير وجه التقيّة ، فلا شبهة في فساد عمله إذا أوقعه على وجه التقية ، فإذا تمكّن المصلّي مثلا من السجود على الأرض وعلى الفراش كليهما فلا ريب في وجوب السجود على الأرض ، وعدم كفاية السجود على الفراش ، وكذلك إذا تمكّن المتوضّي من المسح على الرجل وعلى الخفّ كليهما ، بأن كانت عنده فرقتان من العامّة ، فرقة تجّوز المسح على الخفّ ، وفرقة لا تجوّزه عليه ، فإنّه لا ريب في وجوب المسح على الرجل لوجود المندوحة . والوجه في ذلك أنّه لا يكون مشمولا لأخبار التقيّة ، لعدم تحقّق موضوعها إذا وجدت المندوحة حال العمل . وأمّا الإكراه على أخذ الجائزة من الجائر فقد تقدّم ( 1 ) في البحث عن الإكراه على الولاية من الجائر أنّ الإكراه لا يتحقّق مع وجود المندوحة ، فإذا أكره الجائر شخصاً على شرب أحد إناءين ، أحدهما خل والآخر خمر ، فإنّه لا يجوز للمكرَه - بالفتح - أن يشرب الخمر بتوهّم أنّه مكره عليه ، إذ الإكراه إنّما هو على الجامع لا على الفرد الخاصّ ، ومن هنا ظهر حكم الاضطرار أيضاً . وعلى هذا فإذا اقتضت التقية أو الإكراه والاضطرار أخذ الجائزة من الجائر
هامش
( 1 ) في ص 684 - 685 .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 766 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي