إنّما أذن في التصرّف في ذلك الدينار المعيّن ، فيجري في هذا القسم جميع ما ذكرناه في القسم الأول .
ولكن التحقيق أنّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي بين القسم الثاني والثالث والوجه في ذلك ما فصّلناه في علم الأُصول ( 1 ) ، ومجمله : أنّ العلم الإجمالي بالتكليف الثابت بين الأطراف المعيّنة التي هي بأجمعها في معرض الابتلاء يقتضي الاجتناب عن الجميع ، وعليه فالترخيص في ارتكاب ما يختاره المكلّف ترخيص في مخالفة الحكم المنجّز ، من غير وجود مؤمّن في البين . وأصالة عدم كون ما يختاره المجاز حراماً معارضة بأصالة عدم كون الباقي حراماً ، إذن فيجب الاجتناب عن الجميع .
وبعبارة أُخرى : أنّ المناط في تنجيز العلم الإجمالي إنّما هو تعارض الأُصول في أطرافه ، سواء أكان المكلّف مع ذلك متمكّناً من ارتكابها على نحو العموم الشمولي ، أو على نحو العموم البدلي بأن لا يتمكّن من ارتكاب المجموع ، كما إذا قال المولى لعبده : يحرم عليك السكنى في الدار المعيّنة عند طلوع الفجر ، فاشتبه عليه متعلّق التكليف بين دارين ، فإنّه يجب عليه الاجتناب عن كلتا الدارين ، مع أنّه غير متمكّن من السكنى فيهما معاً عند طلوع الفجر ، فإنّ عدم تمكّن المكلّف من ارتكاب مجموع الأطراف لا يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي إذا تمكّن من ارتكابها على البدل .
وقد يقال بانحلال العلم الإجمالي أيضاً في هذا القسم ، لوجوه :
الأول : قاعدة اليد . وفيه : أنّ قاعدة اليد إنّما توجب الانحلال إذا أجاز الجائر التصرّف في مال معيّن كما تقدّم في القسم الأول ، وأمّا إذا أذن في التصرّف في مال غير معيّن على نحو العموم البدلي فإنّ قاعدة اليد في أي فرد اختاره المجاز معارضة لها في الطرف الآخر ، فلا توجب انحلال العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 ( موسوعة الإمام الخوئي 47 ) : 421 .