تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
غيره . وقد انجلى الصبح ، وانكشف الظلام ، وظهر الفارق بين التقيّة والإكراه موضوعاً وحكماً ، والله العالم بالحقائق والأسرار . إنّ المستحقّ للقتل قصاصاً محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم قوله : وأمّا المستحقّ للقتل قصاصاً فهو محقون الدم بالنسبة إلى غير ولي الدم . أقول : مستحقّ القتل قد يكون مهدور الدم لكل أحد ، لكونه مسلوب الاحترام ، كالنواصب الذين يظهرون العداوة والبغضاء لآل محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) . وقد يكون مهدور الدم بالنسبة إلى جميع الناس ، ولكن بإجازة حاكم الشرع كمن ثبت عليه الحدّ الشرعي الموجب للقتل . وقد يكون مهدور الدم لفريق معيّن كمن قتل مؤمناً عن عمد واختيار . أمّا الأول : فلا شبهة في خروجه عن حدّ النفوس المحترمة قطعاً ، لأنّ الشارع المقدّس سلب احترام دمه عند كل من اطّلع على خبثه ورذالته ، فيكون مهدور الدم لجميع الناس ، ولا يكون مشمولا لقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : « فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة » . وعليه فلو اقتضت التقية أو الإكراه قتل ناصبي فلا محذور في الإقدام عليه لثبوت جوازه قبل التقيّة والإكراه ، فمعهما يكون أولى بالجواز ، إلاّ أن تترتّب الفتنة على قتله ، فإنّه لا يجوز حينئذ الإقدام على قتله ، لوجوب سدّ أبواب الفتن .
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 676 .