يراد بكلمة المؤمن ، بل في كلام بعض العامّة ( 1 ) تعميم الحرمة إلى هجاء أهل الذمّة أيضاً .
وقد استدلّ المصنّف على حرمته بالأدلّة الأربعة ، بدعوى أنّه ينطبق عليه عنوان الهمز واللمز وأكل اللحم والتعيير وإذاعة السر ، وكل ذلك كبيرة موبقة وجريمة مهلكة بالكتاب والسنّة والعقل والإجماع .
وتحقيق المقام : أنّ الهجو قد يكون بالجملة الإنشائية ، وقد يكون بالجملة الخبرية . أمّا الأول فلا شبهة في حرمته ، لكونه من اللمز والهمز ، والإهانة والهتك وقد دلّت الروايات المتواترة على حرمة هتك المؤمن وإهانته ( 2 ) ، ونطق القرآن الكريم بحرمة الهمز واللمز ( 3 ) .
وأمّا الثاني فإن كان الخبر مطابقاً للواقع - كهجو المؤمن بما فيه من المعائب - كان حراماً من جهة الغيبة والهتك والإهانة والتعيير والهمز ، وإن كان الخبر مخالفاً للواقع كان حراماً أيضاً من نواح شتّى ، لكونه كذباً وبهتاً ، وإهانة وظلماً ، وهمزاً ولمزاً .
ولا فارق في أفراد المؤمن بين العادل والفاسق غير المعلن ، وقد تقدّم الكلام عنه في مبحث الغيبة ( 4 ) ، بل يمكن أن يقال بحرمة هجو الفاسق المعلن بفسقه ، فقد
هامش
( 1 ) في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 42 : ولا يحلّ التغنّي بالألفاظ الدالّة على هجاء الناس مسلمين كانوا أو ذمّيين .
( 2 ) راجع الوسائل 12 : 265 / أبواب أحكام العشرة ب 146 وغيره ، والوافي 5 : 959 / ب 162 وغيره من الأبواب .
( 3 ) وهو قوله تعالى : ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة ) الهمزة 104 : 1 .
( 4 ) في ص 523 .