تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وأمّا الإكراه - وقد تقدّم معناه في الأمر الثاني - فهو لا يسوّغ قتل النفس المحترمة بلا خلاف بين الفريقين ، والوجه فيه هو ما تقدّم من أنّ الأدلّة الدالّة على نفي الإكراه والضرر والحرج واردة في مقام الامتنان ، ومن الواضح أنّ الإضرار بالغير مناف للامتنان ، فلا يكون مشمولا لها ، فتبقى الأدلّة الدالّة على حرمة قتل النفس المحترمة سليمة عن المزاحم . نعم إذا أجبر الظالم أحداً على قتل أحد شخصين محقوني الدم ، أو اضطرّ إليه نفسه ، كما إذا وقع من شاهق ، وكان لا بدّ له من الوقوع على رأس أحدهما ، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى قواعد التزاحم ، ويتّضح ذلك بلحاظ ما حقّقناه في دوران الأمر بين إنقاذ أحد الغريقين ( 1 ) ، فإنّه لم يستشكل أحد في وجوب المبادرة لإنقاذ الأهم منهما وترك الآخر . وهذا نظير الإكراه على إيقاع الضرر المالي على أحد الشخصين ، وقد تقدّم الكلام فيه . لا يقال : قد نطق القرآن الكريم في آية محكمة ( 2 ) بالتكافؤ بين الدماء المحترمة ومعه فأي معنى لملاحظة الأهم والمهم في ذلك ، وقد ورد ذلك في الأخبار المستفيضة المذكورة في أبواب القصاص ( 3 ) . فإنّه يقال : نعم ، ولكن مورد التكافؤ الذي دلّت عليه الآية والروايات إنّما هو القصاص فقط ، فلا مساس له بما نحن فيه . ومن هنا اتّضح حكم ما لو أكره الجائر أحداً إمّا على قتل نفسه وإمّا على قتل
هامش
( 1 ) ذكرت الكبرى المنطبقة على المثال في محاضرات في أُصول الفقه 3 ( موسوعة الإمام 45 ) : 76 . ( 2 ) وهي قوله تعالى : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) المائدة 5 : 45 . ( 3 ) الوسائل 29 : 75 / أبواب القصاص في النفس ب 31 ، 33 وغيرهما .
مصباح الفقاهة في المعاملات تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 689 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي