وأمّا الثاني : فحكمه حكم بقيّة النفوس المحترمة ، فلا يجوز قتله بدون إذن الحاكم الشرعي حتّى مع التقيّة والإكراه ، لكونه محقون الدم بالنسبة إلى غير الحاكم الشرعي .
ومن هنا يعلم حكم الثالث أيضاً ، فإنّ الكتاب العزيز ( 1 ) إنّما أثبت السلطنة على دم القاتل لولي المقتول ، فلا يسوغ لغيره الإقدام عليه في حال من الحالات ، إلاّ مع الإذن الشرعي .
وقد انجلى ممّا ذكرناه ما في كلام المحقّق الإيرواني ( 2 ) ، فإنّه ( رحمه الله ) استظهر من الروايات أنّ المراد من محقون الدم ما يكون محقوناً بقول مطلق ، ويرجع في غيره إلى عموم رفع ما استكرهوا عليه ( 3 ) .
حكم التقيّة والإكراه في قتل المخالفين
قوله : وممّا ذكرنا ظهر سكوت الروايتين عن حكم دماء أهل الخلاف .
أقول : قد أشرنا آنفاً ( 4 ) إلى أنّ الغرض الأقصى من التقية هو حفظ دماء الشيعة ، وأنّ حدّها بلوغ التقية إلى الدم ، وحينئذ فما دلّ على عدم جريان التقية في الدماء المحترمة ساكت عن حكم التقية فيما إذا أدّت إلى قتل غير الشيعة من أي فرق المسلمين ، وعليه فحكم قتل المخالفين بالتقية أو بالإكراه حكم سائر المحرّمات التي ترتفع حرمتها بهما .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى : ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ) الإسراء 17 : 33 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 271 .
( 3 ) راجع الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 .
( 4 ) في ص 677 ، 687 .