قبيل الضرر المالي على نفسه فيجوز تحمّله ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ( 1 ) . ومن هنا يعلم أنّ تقييد الضرر المالي بعدم إضراره بالحال كما في المتن لا يخلو عن مسامحة .
وبعبارة أُخرى : أنّ أدلّة الإكراه لا تشمل المقام ، وعليه فإن كان المورد كقتل النفوس ونحوه ممّا اهتمّ الشارع بحفظه فيحرم الإقدام عليه ، بل يجب دفعه . وإن كان من قبيل الضرر المالي فيجوز التحمّل به لدليل السلطنة .
لا يقال : إنّ بذل المال للجائر دفعاً للولاية المحرّمة إعانة على الإثم .
فإنّه يقال : لا وجه له صغرى وكبرى ، أمّا الأُولى فلأنّ ذلك من قبيل مسير الحاج والزوّار وتجارة التجّار مع إعطاء المكوس والگمارك والضرائب ، ولا يصدق على شيء منها عنوان الإعانة على الإثم . وأمّا الثانية فقد تقدّم في البحث عن بيع العنب ممّن يجعله خمراً ( 2 ) أنّه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم .
حرمة قتل المؤمن بالإكراه أو بالتقيّة
قوله : الخامس : لا يباح بالإكراه قتل المؤمن ولو توعّد على تركه بالقتل إجماعاً .
أقول : هل يشرع بالتقيّة أو بالإكراه قتل النفوس المحترمة أو لا ؟ أمّا التقيّة فهي في اللغة ( 3 ) اسم لا تقى يتّقي ، بمعنى الخوف والتحذير والتجنّب ، والمراد بها هنا التحفّظ عن ضرر الظالم بموافقته في فعل أو قول مخالف للحقّ .
هامش
( 1 ) راجع البحار 2 : 272 / 7 .
( 2 ) في ص 282 وما بعدها .
( 3 ) لاحظ المصباح المنير : 669 ، المنجد : 915 مادّة وقي .