فيها من الأوصاف ولكن بالغ في مدحها مع قيام القرينة على إرادة المبالغة فلا بأس به ، فقد ذكرنا في مبحث حرمة الكذب ( 1 ) أنّ المبالغة جائزة في مقام المحاورة والمحادثة ما لم تجر إلى الكذب .
وأمّا الروايتان المتقدّمتان فمضافاً إلى ضعف السند فيهما كما عرفت ، أنّهما راجعتان إلى الصورة الأُولى ، إذ لا وجه لحرمة مدح السلعة إلاّ إذا انطبق عليه عنوان محرّم من الكذب أو الغش أو غيرهما من العناوين المحرّمة ، فيكون محرّماً من تلك الجهة ، لا من جهة كونه مدحاً للسلعة .
والحاصل : أنّه لا دليل على حرمة النجش في نفسه ، إلاّ إذا انطبق عليه عنوان آخر محرّم ، فإنّه يكون حراماً من هذه الجهة .
حرمة النميمة ( 2 )
قوله : الرابعة والعشرون : النميمة محرّمة بالأدلّة الأربعة ( 3 ) .
أقول : لا خلاف بين المسلمين في حرمتها ، بل هي من ضروريات الإسلام وهي من الكبائر المهلكة ، وقد تواترت الروايات من طرق الشيعة ( 4 ) ومن طرق
هامش
( 1 ) في ص 601 .
( 2 ) فسّروا النميمة في اللغة بأنّها نقل الحديث من قوم إلى قوم على وجهة الإفساد والشرّ ، بأن يقول : تكلّم فلان فيك بكذا . وهي مأخوذة من نمَّ الحديث ، بمعنى السعي لإيقاع الفتنة وإثارة الفساد .
( 3 ) المكاسب 2 : 63 .
( 4 ) ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ألا أُنبئكم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : المشّاؤون بالنميمة المفرّقون بين الأحبّة » . راجع الكافي 2 : 369 / 1 ، والوافي 5 : 981 / 1 ، والوسائل 12 : 306 / أبواب أحكام العشرة ب 164 ح 1 ، والمستدرك 9 : 149 / أبواب أحكام العشرة ب 144 ح 1 وغيره .