وأمّا الاستدلال على الحرمة بقوله تعالى : ( وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) إلخ ، فإنّه وإن كان صحيحاً في الجملة ، كما إذا كانت النميمة بين العشائر والسلاطين ، فإنّها كثيراً ما تترتّب عليها مفسدة مهمّة ، ولكن الاستدلال بها أخصّ من المدّعى ، إذ لا تكون النميمة فساداً في الأرض في جميع الموارد ، وإن أوجبت العداوة والبغضاء غالباً .
ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) ( 1 ) فإنّ النميمة قد تجرّ إلى قتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض ونهب الأموال ، ولكنّها ليست كذلك في جميع الأحوال ، بل المراد من الفتنة هو الشرك - كما ذكره الطبرسي - وإنّما سمّي الشرك فتنة لأنّه يؤدّي إلى الهلاك ، كما أنّ الفتنة تؤدّي إلى الهلاك ( 2 ) .
ثمّ إنّ النسبة بين النميمة والغيبة هي العموم من وجه ، ويشتدّ العقاب في مورد الاجتماع . وقد تزاحم حرمةَ النميمة عنوانٌ آخر مهم في نظر الشارع ، فتجري فيها قواعد التزاحم المعروفة ، فقد تصبح جائزة إذا كان المزاحم أهم منها ، وقد تكون واجبة إذا كانت أهميته شديدة ، ويتّضح ذلك بملاحظة ما تقدّم ( 3 ) .
النياحة
قوله : الخامسة والعشرون : النوح بالباطل ( 4 ) .
أقول : اختلفت كلمات الأصحاب في هذه المسألة على ثلاثة أقوال ، الأول :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 191 .
( 2 ) راجع مجمع البيان 2 : 511 .
( 3 ) في نصح المستشير من مستثنيات الغيبة ص 534 .
( 4 ) المكاسب 2 : 67 .