القول بحرمة النوح مطلقاً ، وقد ذهب إليه جمع من الأصحاب . الثاني : القول بالكراهة مطلقاً ، وهو المحكي عن مفتاح الكرامة ( 1 ) . الثالث : القول بالتفصيل بين النوح بالباطل فيحرم ، والنوح بالحقّ فيجوز ، وقد اختاره المصنّف .
ثم إنّه اختلف أصحاب القول بالتفصيل فذهب بعضهم إلى جواز النوح بالحقّ من غير كراهة ، وذهب بعضهم إلى جواز ذلك على كراهة ، وذهب بعضهم إلى أنّ النوح بالحقّ إذا اشترطت فيه الأُجرة كان مكروهاً ، وإلاّ فلا بأس به .
والتحقيق : أنّ الأخبار الواردة في مسألة النياحة على طوائف شتّى :
الأُولى : ما دلّ على المنع من النياحة مطلقاً ( 2 ) ، سواء كانت بالباطل أم بالحقّ .
الثانية : ما دلّ على جوازها وجواز أخذ الأُجرة عليها كذلك مطلقاً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 8 : 96 .
( 2 ) ففي الوسائل 17 : 127 / أبواب ما يكتسب به ب 17 ح 5 عن الزعفراني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ومن أُصيب بمصيبته فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها » . وهي ضعيفة بسلمة ابن الخطّاب .
وفي رواية الخصال ] 226 / 60 ، وفي سندها سليمان بن حفص البصري [ : « إنّ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال قطران » . وهي مجهولة بسليمان بن جعفر البصري ] راجع ح 12 من الباب المتقدّم [ .
وفي حديث المناهي : « نهي عن النياحة » وهي مجهولة بشعيب بن واقد . ] الباب المتقدّم ح 11 [ .
وفي المستدرك 13 : 94 / أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 6 : « لعن رسول الله النائحة » وهي مرسلة .
وفي سنن البيهقي 10 : 246 ما يدلّ على كفر النياحة على الميّت .
( 3 ) كصحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال لي أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » وكصحيحة الثمالي . وفي جملة من الروايات : « لا بأس بأجر النائحة » .
راجع الكافي 5 : 117 / 1 ، 2 ، والوافي 17 : 197 / 1 ، 2 ، 5 ، والتهذيب 6 : 358 / 1025
1027 ، 1028 ، والوسائل 17 : 125 / أبواب ما يكتسب به ب 17 ح 1 ، 2 ، 7 .