حرمة إتيان القائف وترتيب الأثر على قوله
قوله : السابعة عشرة : القيافة حرام في الجملة ( 1 ) .
أقول : القيافة في اللغة ( 2 ) معرفة الآثار ، وشبه الرجل بأخيه وأبيه . والظاهر أنّه لا شبهة في جواز تحصيل العلم أو الظنّ بأنساب الأشخاص بعلم القيافة وبقول القافة ، ولم يرد في الشريعة المقدّسة ما يدلّ على حرمة ذلك . وما ورد في حرمة إتيان العرّاف والقائف لا مساس له بهذه الصورة ، وإنّما المراد منه حرمة العمل بقول القافة وترتيب الأثر عليه كما سيأتي . ومع الشكّ في الحرمة والجواز في هذه الصورة يرجع إلى الأُصول العملية .
ثم إنّه لا شبهة في حرمة الرجوع إلى القائف وترتيب الآثار على قوله ، وفي الكفاية لا أعرف فيها الخلاف ( 3 ) . وفي المنتهى الإجماع على ذلك ( 4 ) . خلافاً لأكثر العامّة ( 5 ) فإنّهم جوّزوا العمل بقول القافة ، استناداً إلى جملة من الروايات الواردة
هامش
( 1 ) المكاسب 2 : 7 .
( 2 ) في تاج العروس 6 : 228 ] مادّة قاف [ : والقائف من يعرف الآثار ، الجمع قافة . وقال ابن الأثير : القائف الذي يتبع الآثار ، ويعرفها ، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه . ومنه الحديث : إنّ محرزاً كان قائفاً .
( 3 ) الكفاية : 87 ، السطر 30 .
( 4 ) لاحظ المنتهى 2 : 1013 - 1014 .
( 5 ) في إكمال إكمال المعلّم 5 : 150 شرح صحيح مسلم : أثبت العمل بالقافة الشافعي ، ونفاه أبو حنيفة ، والمشهور عن مالك في الإماء دون الحرائر ، وروى عنه ابن وهب إثباته في الحرائر . . . ولا خلاف عند القائلين بالقافة أنّها إنّما تكون فيما أشكل من فراشين ثابتين ، كأمة يطؤها البائع والمشتري في طهر واحد قبل الاستبراء من وطئ البائع ، فتأتي بولد لأكثر من ستّة أشهر من وطئ المشتري ، وأقل من أقصى الحمل من وطئ البائع .
وإن ألحقه القائف بأحدهما لحق ، وإلاّ ترك الولد حتّى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه منهما .
وإن ألحقه القائف بهما فإنّ مذهب عمر بن الخطّاب ومالك والشافعي يترك حتّى يبلغ فينتسب إلى من يميل إليه . وقال أبو ثور : يكون ابناً لهما . وقال الماجشون ومحمّد بن مسلمة المالكيان : يلحق بأكثرهما شبهاً .
وفي هامش سنن البيهقي 10 : 264 عن أبي ثور قال : إذا قال القافة الولد منهما لحق بهما وورثهما وورثاه .