إليه .
وفيه : أنّ الصداقة المنفية عمّن لا يفي بحدودها غير الأُخوة الثابتة بين المؤمنين بنصّ الآية ( 1 ) والروايات ، ومن الواضح أنّ الحقوق المذكورة إنّما ثبتت للأُخوة المحضة ، سواء أكانت معها صداقة أم لا . وعليه فنفي الصداقة في مورد لا يدلّ على نفي الأُخوة ، لأنّ الصداقة فوق الأُخوة ، ونفي المرتبة الشديدة لا يدلّ على نفي المرتبة الضعيفة . على أنّ الرواية ضعيفة السند .
ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بما في نهج البلاغة ( 2 ) من نفي الصداقة عمّن لا يحفظ أخاه في ثلاث . مع أنّه ضعيف للإرسال .
ومنها : ما دلّ على سلب الأُخوة عمّن لا يلبس المؤمن العاري ، كروايتي الوصافي وابن أبي عمير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات 49 : 10 .
( 2 ) في شرح النهج لمحمد عبده 689 / 135 قال ( عليه السلام ) : « لا يكون الصديق صديقاً حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته » وهي مرسلة .
( 3 ) في مصادقة الإخوان للصدوق : 137 / باب مواساة الإخوان ح 1 ، 4 . والوسائل 12 : 26 / أبواب أحكام العشرة ب 14 ح 1 ، 3 عن علي بن عقبة عن الوصافي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال « قال لي : يا أبا إسماعيل أرأيت من قبلكم إذا كان الرجل ليس له رداء وعند بعض إخوانه فضل رداء يطرح عليه حتّى يصيب رداءً ؟ قال قلت : لا ، قال : فإذا كان ليس عنده إزار يوصل إليه بعض إخوانه فضل إزار حتّى يصيب إزاراً ؟ قلت : لا ، فضرب بيده على فخذه ثم قال : ما هؤلاء بأخوة » وهي مرسلة .
وعن خلاّد السندي رفعه قال : « أبطأ على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) رجل فقال : ما أبطأ بك ؟ فقال : العرى يا رسول الله ، فقال : أما كان لك جار له ثوبان يعيرك أحدهما ؟ قال : بلى يا رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) فقال : ما هذا لك بأخ » وهي مرفوعة ، ومجهولة بخلاّد .